وهذا معناه : انّ قيد « الفقيه » المذكور في الخطاب ، غير مربوط بالحكم بحسب مقام الثبوت ، مع انّه قد تقدّم ، انّ هذا المقدار يثبت بمقتضى أصالة التطابق بين مقامي الإثبات والثبوت لا محالة .
وبتعبير آخر : إنّ هذا الجعل الكلّي المحتمل ، إن فرض انّ القيد دخيل فيه ، كان خلف كونه كليا ، وإلّا كان خلف ظهور التقييد إثباتا في كونه دخيلا ثبوتا .
وهذا المقدار من البيان ، يمكن دفعه : وذلك بأن يقال : بأنّه لو فرض وحدة الجعل المستكشف بالخطاب ، لتمّ حينئذ هذا البرهان ، في نفي احتمال كون الحكم ثابتا بنحو الموجبة الكليّة .
إلّا انّه ، لا موجب لافتراض ذلك ، إذ يعقل أن يكون في واقع الأمر ، جعول متعددة ، بعدد أصناف العلماء ، بحيث ينتج الموجبة الكليّة ، وذلك بأن تكون خصوصيّة كل صنف ، داخلة في الملاك ، مستقلة عن غيرها من الخصوصيّات ، وحينئذ ، لا يكون ثبوت وجوب الإكرام للأصناف الأخرى من العلماء ، منافيا مع ظهور الخطاب ، في دخل قيد الفقاهة في الحكم المجعول فيه .
ب - التقريب الثاني : هو أن يقال : بأنّ المولى العرفي ، عادة ، إذا ابتلى بتشريع من هذا القبيل - بحيث انّه كان يرى ، انّ كل صنف من العلماء ، له ملاك خاص فيه لجعل الحكم عليه - فإنّه لا يجعل جعولا متعددة ، بل يكتفي بجعل واحد على نهج القضيّة الكليّة ، وذلك دفعا لمحذور اللّغويّة « 1 » العرفيّة ، في حين انّه كان يمكنه ان يتوصل إلى نفس النتيجة العمليّة المرادة له بواسطة الجعول المتعددة .
هامش
( 1 ) إن هذا الدفع لمحذور اللغوية ، غير تام - إذ ما دام أن كل صنف له ملاك خاص فيه لجعل الحكم عليه فلا لغوية ، فيمكنه أن يقول إكرام العلماء الفقهاء ، وأن يقول بدله المتكرر فيه ذكر الصنف المتعلق للملاك . المقرر .