قيد معها ، بمعنى انّه لا يلحظ فنائها في الوجودات الخارجية المتكثّرة ، ولا في أوّل وجودها ، إذ انّ كل ذلك ، شؤون زائدة على ذات الطبيعة بما هي هي خارجية .
ولطالما قلنا سابقا مرارا ، إنّ ملاحظة كون الطبيعة ملحوظة بنحو صرف الوجود ، كما في متعلّق الوجوب ، أو بنحو الاستغراق ، كما في متعلّق التحريم ، كلّ ذلك إنّما يكون بنكتة زائدة على أصل الإطلاق ومقدمات الحكمة . وحينئذ ، وبعد اتضاح هذه المعاني الثلاثة للإطلاق في الحكم ، نقول : إن أراد المحقق العراقي « قده » بالإطلاق في الحكم . أي طبيعي الحكم - الذي هو الركن الثاني لاقتناص المفهوم عنده وعند المشهور ، والمختلف فيه عند القائلين بالمفهوم والمنكرين له - المعنى الأول من هذه المعاني الثلاثة ، أعني كون المعلّق مطلق حصص الحكم ، فإنه من الواضح ، ان هذا المعنى كاف وحده لإثبات المفهوم ، بلا حاجة إلى الركن الأول ، سواء أريد من الركن الأول ، استفادة عنوان العليّة الانحصاريّة للشرط ، أو الوصف ، أو أريد به استفادة دخالتهما بخصوصهما في الحكم بمقتضى أصالة التطابق بين عالم الإثبات والثبوت الذي به أثبتنا انتفاء شخص الحكم عند انتفاء القيد ، ذلك لأنّ اللفظ سوف يكون بحسب مدلوله التصوري دالا على انّ تمام حصص الحكم تثبت عند ثبوت الموضوع المقيّد .
وهذا لا يصدق إلّا مع انتفاء طبيعي الحكم بانتفاء القيد .
وبتعبير آخر يقال : إنّ انتفاء الطبيعي بهذا المعنى ، لا يكون محتاجا حينئذ ، حتى إلى الظهور الذي كنّا نحتاجه في إثبات انتفاء شخص الحكم - وهو ظهور دخل القيد بخصوصه في الحكم - إذ لو لم ينتف ، كان معناه ، انّ المتكلم قد كذب في تعليقه كل حصص الحكم على المقيّد أو الوصف ، حتى لو لم يكن القيد بخصوصه دخيلا فيه ، وإنّما المراد به ذات المقيّد في مورده ، لأنّ ذات المقيّد أيضا ، ليس ثبوته مساوقا مع ثبوت كل الحصص كما كان كذلك فيما إذا كان المعلّق شخص الحكم .
بحوث في علم الأصول — صفحة 718
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٧١٨