تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 711

مساهمون:

ص٧١١
أ - الأمر الأول : هو أن يكون المراد ، نفي احتمال ثبوت الحكم على ذات الموصوف بنحو الموجبة الكلية . فقوله : « أكرم العالم الفقيه » ، يطلب بالمفهوم فيها ، نفي احتمال وجوب إكرام مطلق « العالم » غير الفقيه ، بنحو الموجبة الكلية . ب - الأمر الثاني : هو أن يكون المراد ، نفي احتمال وجوب إكرام أيّ صنف من أصناف « العلماء » ، غير مورد الوصف ، أي انّه ينفي الكليّة والجزئيّة معا . ج - الأمر الثالث : هو أن يكون المراد ، نفي احتمال وجوب إكرام مطلق « العالم » بنحو الموجبة الكليّة ، كما في الأمر الأول ، ولكن مع افتراض انّ هذا الوجوب ، وجوب آخر ، ينطبق على ما هو مورد الخطاب ، ويجتمع معه كجعل آخر ، لا أنه في مورد الخطاب عينه كما في الأمر الأول ، كما لو فرض انّ قسما من أفراد « العالم » غير الفقيه لا يجب إكرامه ، « كالعالم » غير الفقيه من أهل « بغداد » ، بينما القسم الآخر ، يجب إكرامه ، « كالعالم » غير الفقيه من أهل « البصرة » ، وحينئذ ، يكون الداعي للتقييد بوصف الفقيه ، هو دفع توهّم شمول الحكم بوجوب الإكرام للقسم الذي لا يجب إكرامه ، وهو « العالم » من أهل بغداد ، إذ لو قيل أكرم « العالم » من دون ذكر قيد الفقاهة ، لتوهم حينئذ ، شمول الحكم بوجوب الإكرام لكل عالم حتى العالم « البغدادي » ، إذن ، فغاية ما يدل عليه التقييد بالوصف هو النفي الكلي ، حتى لا يشمل الحكم العالم « البغدادي » ، والنفي الجزئي ، وهو نفي وجوب الإكرام لبعض افراد « العالم » غير الفقيه كما في العالم « البصري » . أمّا الاحتمال الأول : فإنه يمكن نفيه بالنظر إلى المدلول التصديقي للجملة الوصفية ، بأحد تقريبين . أ - التقريب الأول : هو انّ المشهور انّ ثبوت « وجوب الإكرام لمطلق العالم » ، بنحو الموجبة الكليّة ، مرجعه ، إلى انّ مناط وجوب الإكرام وملاكه ، هو ذات العالم ، بلا دخل لخصوصيّة ، وصف « الفقاهة » فيه .
بحوث في علم الأصول — صفحة 711 | السيد محمد باقر الصدر