بطرفين ، وهما المرسل ، والمرسل إليه ، وهذا النحو يرد عليه الإشكال المذكور لأنّ هذه النسبة معنى حرفي ، ولا يتصوّر فيه التقييد .
ب - النحو الثاني : أن تكون هذه النسبة الإرساليّة ، من أوّل الأمر ، متقومة بثلاثة أطراف ، المرسل ، والمرسل إليه ، والشرط ، فيكون الشرط داخلا في أصل وجود هذه النسبة ، وهنا لا يرد الإشكال ، لأنّا لا نريد تقييد النسبة بعد اكتمالها .
إذن فهذا النحو الثاني ، يدفع الإشكال الوارد على القول برجوع القيد والشرط إلى مفاد الهيئة .
وقد ذكرنا في بحث الواجب المطلق والمشروط ، انّ هذا الكلام ، لا يدفع الإشكال ، لأنّ رجوع القيد إلى الهيئة ، يكون على النحو الأول ، لا الثاني ، وقد عرفت انّ النحو الأول لا يدفع الإشكال .
والتحقيق في حلّ هذا الإشكال قد ذكرناه في محله . وملخصه : انّ هذا الإشكال ينحل في الحقيقة إلى إشكالين .
1 - الإشكال الأول : هو انّ النسبة معنى حرفي ، والمعنى الحرفي من المعاني الآلية التي لا يلتفت إليها ، وحينئذ ، فيستحيل تقييدها ، لأنّ تقييد شيء ، فرع الالتفات إليه .
الإشكال الثاني : هو انّ المعنى الحرفي ، من المعاني الجزئية ، وهي غير قابلة للتقييد .
وقد ذكرنا في مقام دفع الإشكال الثاني ، انّه ليس المقصود بجزئية المعنى الحرفي ، الجزئية الحقيقية ، أيّ عدم الصدق على كثيرين ، بل المراد بجزئيته ، انّه متقوّم بالأطراف التي يربط بينها ويستحيل تجرده عنها .
وأمّا بالنسبة لبقيّة الخصوصيّات الأخرى ، فهو أمر كلّي يقبل الإطلاق والتقييد .
أمّا الإشكال الأول : فقد اعترفنا في محله انّ هذا الإشكال لا يمكن
بحوث في علم الأصول — صفحة 615
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٦١٥