وبناء على هذا ، يقال : إنّ الصحيح هو ، انّ الظاهر هو الاحتمال الأول ، أي انّ المدلول التصديقي ، مواز لنفس مفاد هيئة الجملة الشرطية ، وذلك ، باعتبار انّه بحسب عالم المدلول التصوري ، تكون النسبة الإرساليّة طرفا للنسبة التعليقيّة ، فإنّ النسبة التعليقيّة نسبة بين مفاد الشرط ومفاد الجزاء ، وليست النسبة التعليقية طرفا للنسبة الإرسالية ، بل النسبة الإرسالية قائمة بطرفين مستقلين لها .
وبهذا الاعتبار ، يكون المركز والمحور والمنظور الأساسي في المداليل التصورية ، هو النسبة التعليقية لا النسبة الإرسالية ، وإنّما جيء بالنسبة الإرساليّة ، ليتم بذلك أطراف النسبة التعليقية .
وحينئذ يقال ، بأنّه لو كان المدلول التصديقي والمنظور الأساس فيه ، هو النسبة التعليقية ، حينئذ يتطابق المدلول التصديقي مع المدلول التصوري ، وأمّا لو كان المدلول التصديقي بإزاء النسبة الإرسالية ، فإنّه حينئذ تنعكس المسألة ، ويكون المنظور الأساس هو النسبة الإرساليّة ، وتكون النسبة التعليقيّة منظورة بالتبع ، ومقتضى اصالة التطابق بين مقام الثبوت والإثبات ، ان يكون المدلول التصديقي مواز مع النسبة التعليقيّة لا النسبة الإرسالية .
3 - المرحلة الثالثة : هي انه بعد أن عرفنا انّ المعلّق على الشرط هو المدلول التصوري للجزاء أولا وبالذات ، يقع الكلام في أن المعلق ، هل هو المدلول التصوري لهيئة الجزاء أو المدلول التصوري لمادة الجزاء .
ومقتضى ما ينساق إليه الذهن ، الفطري ، كون المعلّق عليه هو المدلول التصوري لهيئة الجزاء دون مادته . لأن أداة الشرط موضوعة لإفادة تعليق نسبة على نسبة ، والنسبة مدلول للهيئة ، وليس للمادة .
وبتعبير آخر ، يقال : انّ الجزاء مركب من هيئة تدل على النسبة