تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
لا يقال : بأن أداة الشرط موضوعة لتعليق نسبة « 1 » على نسبة كما استظهر ذلك الميرزا « قده » من عبارة التهذيب ، فكيف صار المعلّق مفهوما إفراديا . فإنّا نقول : ان أداة الشرط موضوعة لتعليق نسبة على نسبة ، بمعنى انه لا بدّ وأن يكون المعلّق ، والمعلق عليه ، في مرحلة الكلام جملة تامة ، لا أنّ المعلّق لبا يجب أن يكون نسبة . وهذا النحو الثالث ، هو المتعيّن بعد بطلان النحوين ، الأول والثاني . وهذا النحو يرجع في حقيقته إلى نفس ما ذكرناه في مقام دفع الإشكال الأول ، وهو إشكال الآليّة ، لأنّ ما ذكرناه يرجع إلى انّا ننتزع من « أكرم » مفهوما اسميا تقيديا وهو مفهوم « الإكرام » المعروض للوجوب ونرجع القيد إليه . وهذا هو لسان النحو الثالث أيضا الذي ذهب إليه الميرزا « قده » . وبعبارة أخرى يقال : إنّ هذا النحو الثالث هو اختيارنا ، وحاصله : هو ان المعلق إنما هو مفاد الهيئة ، لكن لا مباشرة ، بل بتوسط مفهوم اسمي مشار إليه ، كمفهوم هذه النسبة مثلا ، فكأنما قيل ، « أكرم زيدا » وهذه النسبة الإرساليّة معلّقة على الشرط . وهذا الذي قلنا ، انه يرجع إلى روح ما قاله الميرزا « قده » ، من انّ المادة بما هي معروضة للنسبة تكون معلقة ، وهذا معناه ، اتخاذ مفهوم اسمي مشير إلى النسبة ، وتعليق ذاك المفهوم الاسمي على الشرط . وأمّا بالنسبة للإشكال الثاني ، وهو إشكال الجزئيّة ، فكلامنا الذي ذكرناه في دفعه ، متفق مع ما ذكره الميرزا « قده » في مقام دفعه . وقد تقدم تحقيق ذلك كله ، في بحث الواجب المطلق والمشروط ، والذي ذكرناه في المقام ، هو المقدار الذي نحتاجه في مقام استنتاج المفهوم من الجملة الشرطية هذا تمام الكلام في المرحلة الثالثة ، وبها تم الكلام في النقطة الأولى .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول الكاظمي ج 1 ص 296 - 297 .
بحوث في علم الأصول — صفحة 618 | السيد محمد باقر الصدر