تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
معناه أننا نحرز أنّ القدرة في خطاب « صلّ » شرعية ، ولا نحرز كون القدرة عقلية في خطاب « أزل » ، لعدم إحراز الملاك حتى في حال العجز ، فيكون المقام حينئذ من مصاديق الصورة الثالثة ، ولا يطبق هذا المرجح فيها ، كما عرفت . ج - الشق الثالث هو : أن لا نسلّم بكلا الأمرين ، فيكون المقام من مصاديق الصورة الثانية ، لأنّنا نجهل حينئذ نوع القدرة في كل منهما . وهذا هو القدر المتيقن لعدم تطبيق هذا المرجح ، كما عرفت . ثمّ إنّ ما ذكرناه مبني على أنّ المولى ، حينما يبرز القيد ، فهو يبرزه بالصيغة التي فرضناها ، كما لو قال : « صلّ » بشرط عدم الاشتغال بضد واجب أو أهم ، مع أنّ هذا مجرد فرض ، لأنّ العادة الخارجية هي إنّه حينما يبرز المولى هذا القيد ، يبرزه بأسلوب آخر ، كأن يقول : « صلّ إذا لم يكن لديك شغل وواجب آخر ، مساو ، أو أهم » . ولا إشكال أنّ هذا الأسلوب في التقييد ، يقتضي تقديم خطاب « أزل » على خطاب « صلّ » لأنّ خطاب « أزل » يكون رافعا لموضوع خطاب « صلّ » ، حيث أنّ خطاب « صلّ » مقيّد بعدم الاشتغال بواجب آخر ، وحينئذ فالاشتغال بالإزالة أو بأيّ واجب آخر مساو أو أهم ، يرفع موضوع خطاب « صلّ » . إذن ، إذا أخذت القدرة الشرعية ، بحسب المعتاد الخارجي ، يتعين تقديم خطاب « أزل » ، على خطاب « صلّ » . ولكن قد يستشكل بذلك ، فيقال : بأنّه لا ملزم لتقديم خطاب « أزل » ، على خطاب « صلّ » ، حتى لو أبرز القيد بما جرت عليه العادة الخارجيّة كما لو قال : « صلّ إذا لم يكن لديك شغل ، وواجب آخر » ، إذ بناء على هذا الأسلوب من التقييد ، وإن كانت الإزالة رافعة لموضوع الصلاة ، كما ذكر ، إلّا أنّه كذلك يمكن أن تكون الصلاة رافعة لموضوع الإزالة ، وذلك لأنّ خطاب « أزل » ، قد أخذ في موضوعه ، ولو بواسطة المخصّص اللبّي العقلي ،