دخيل في تماميّة ملاك الصلاة ، حيث أنه لا يوجد واجب أضعف ملاكا منها .
وعليه فلا يثبت أنّ القدرة المأخوذة في الصلاة قدرة شرعيّة ، لعدم تماميّة الإطلاق المدّعى في القيد المأخوذ في خطاب الصلاة .
قلنا : إنّ هذا احتمال ، إلّا أنّه خلاف ظاهر القيد ، لأنّ ظاهره هو القضية الحقيقية ، لا القضية الخارجية ، ومرجع هذا الاحتمال المذكور إلى القضية الخارجية ، وأنّ المولى استقرأ جميع الواجبات ، وعلم أنّه لا يوجد فيها ما هو أقل وأضعف ملاكا من ملاك الصلاة ، وحينئذ يكون قوله : « إذا لم تشتغل بواجب آخر » عنوانا مشيرا إلى تلك الواجبات الخارجية التي استقرأها ، مع أنّ ظاهر هذا القيد هو القضية الحقيقية ، وأنّ مجرد وجود عنوان الاشتغال بواجب يكون رافعا لموضوع الصلاة من دون التفات إلى مقدار المصلحة والملاك في ذلك الواجب .
وهذا المعنى لا يتلاءم إلّا مع فرض كون هذا العنوان دخيلا في تتميم ملاك الصلاة ، فيثبت أنّ القدرة المأخوذة فيها قدرة شرعية وهو المطلوب .
3 - وهنا بحث ثالث لا بدّ من إلحاقه بالبحثين السابقين ، وهذا البحث هو : انّه بعد أن ثبت أنّ الخطاب المشروط بالقدرة العقلية ، يقدم على الخطاب المشروط بالقدرة الشرعية ، يقع الكلام في أنّ المشروط بالقدرة العقلية هل يقدم على المشروط بالقدرة الشرعية ، حتى ولو كان الخطاب المشروط بالقدرة الشرعية أهمّ ملاكا لو تمّ ملاكه ، أو إنّه لا يقدّم في هذه الصورة ؟ .
وتحقيق ذلك مربوط بما تقدم ، من أنّ صياغة الخطاب إن كانت على النحو المتعارف الخارجي كقوله : « صلّ إذ لم تكن مشغولا بواجب آخر » ، بحيث يكون مطلق الشغل بالواجب ملغيا لملاك الصلاة ، فحينئذ يقدّم المشروط بالقدرة العقلية ، وهو خطاب « أزل » على خطاب « صلّ » المشروط بالقدرة الشرعية ، والذي لو تمّ ملاكه لكان أهم من ملاك خطاب « أزل » .
والوجه في هذا التقديم ، هو : إنّ أهميّة ملاك الصلاة ، إنّما هي أهميّة
بحوث في علم الأصول — صفحة 58
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٨