وحينئذ ، فيقدم خطاب « أزل » على خطاب « صلّ .
إلا أنّ تماميّة هذا القول تتوقف على التسليم بأمرين :
أ - الأمر الأول هو : أن نستظهر من تصدّي المولى لتقييد خطاب « صلّ » . بهذا القيد ، إنّه قيد للملاك كي تكون القدرة شرعية .
ب - الأمر الثاني هو : أن تقول : بأنّ إطلاق الخطاب الآخر ، وهو خطاب « أزل » . إطلاقه لحال العجز باعتبار عدم تقييده بالقدرة ساقطا في مرحلة الجعل ، إلّا أنّه ثابت في مرحلة الملاك بأحد التقريبين السابقين ، أعني ، إثباته بالدلالة الالتزامية ، أو إثباته بواسطة إطلاق المادة ، وبهذا نحرز أنّ خطاب « أزل » تكون القدرة فيه عقلية ، باعتبار عدم دخالة القدرة في ملاكه .
فإذا تمّ هذان الأمران ، يصير المقام من الصورة الأولى السابقة ، فيقدم خطاب « أزل » ، لأنّ القدرة فيه عقلية ، على خطاب « صلّ » لأنّ القدرة فيه شرعية .
وأمّا إذا لم نسلّم بهذين الأمرين ، فهذا تحته شقوق ثلاثة :
أ - الشق الأول هو : أن لا نسلم بالأمر الأول بينما نسلم بالأمر الثاني ، يعني لا نسلم بأنّ تصدّي المولى لأخذ القيد ، دليل على دخالة القيد في الملاك ، لتكون القدرة شرعية ، بينما نسلّم بأنّه يمكن إثبات الملاك بعد سقوط الخطاب ، إمّا بإطلاق المادة ، أو بالدلالة الالتزامية .
ففي مثل ذلك يكون المقام من مصاديق الصورة الرابعة ، لأنّا نحرز حينئذ أنّ القدرة في خطاب « أزل » ، عقليّة ، لثبوت الملاك حتى لحال العجز ، ونشك في أنّ القدرة في خطاب « صلّ » شرعية أو عقلية . وفي مثل ذلك يقدم خطاب « أزل » ، كما عرفت .
ب - الشق الثاني هو : أن نسلم بالأمر الأول ، وننكر الثاني ، وهذا
بحوث في علم الأصول — صفحة 54
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٤