فيه ، وبين ما يحتمل وجود المحذور فيه ، فإنّ احتمال وجوده موجود وجدانا ، إلّا أنّه منفي تعبدا بأصالة البراءة .
فالصحيح عدم تطبيق هذا المرجح في هذه الصورة .
4 - الصورة الرابعة هي : أن نحرز أنّ القدرة في خطاب « أزل » عقلية ، لكن لا ندري نوع القدرة في خطاب « صلّ » .
وفي مثل ذلك يطبّق هذا المرجح ، فيقدم خطاب « أزل » ، على خطاب « صلّ » .
والوجه في ذلك هو أنه لو « أزال ولم يصلّ » فلا يعلم بتفويت ملاك على المولى ، لأنّ ملاك الإزالة قد استوفاه ، وأمّا ملاك « الصلاة » فلم يجزم بأنّه فعلي حتى لحال الاشتغال بالإزالة ، لاحتمال كون القدرة في الصلاة شرعية ، بينما إذا « صلّى » ولم « يزل » ، فهنا يجزم بأنّه فوّت ملاكا على المولى ، وهو ملاك الإزالة ، لأنّ ملاكها تام ، وحيث أنّ القدرة فيها عقلية ، فملاكها فعلي ، حتى في حال الاشتغال بالصلاة .
إذن فأصل ملاك الإزالة معلوم ، فلا يكون مجرى للبراءة كما في الصورة السابقة .
فمرجع الشك في هذه الصورة الرابعة ، إلى أنّ الاشتغال « بالصلاة » هل يكون معذّرا عن تفويت ملاك « الإزالة » المعلوم ، أو لا يكون معذرا ؟ وهذا مورد لأصالة الاشتغال كما هو واضح .
وبهذا يتحصّل : إنّ ميزان تطبيق المرجح الأول ، هو أن نحرز أنّ أحد الخطابين مشروط بالقدرة العقلية ، سواء أحرزنا أنّ الخطاب الآخر مشروط بالقدرة الشرعية حتى يكون من الصورة الأولى ، أو لم نحرز ذلك حتى يكون من الصورة الرابعة .
2 - البحث الثاني هو : في كيفية إحراز نوع القدرة في كل خطاب ، وإنّها عقلية أو شرعية فيقال :
بحوث في علم الأصول — صفحة 52
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٢