تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
تارة يدل دليل الخطاب ولسانه على أنّ القدرة المأخوذة في الخطاب شرعيّة ، كما لو قال المولى : « صلّ إن لم يوجد أمر بالخلاف » ، فهذا الدليل يستنتج منه أنّ القدرة المأخوذة في الصلاة شرعية بالمعنى الثالث للقدرة الشرعية ، كما تقدّم ، لأنّ طبع التكليف لا يستدعي عقلا عدم وجود أمر بالخلاف ، فتقييد المولى لخطاب « صلّ » ، بعدم وجود أمر بالخلاف ، ليس له أيّ وجه إلّا دخالة ذلك التقييد في ملاكه ، وهذا معنى القدرة الشرعية ، وحينئذ فإذا لم يكن مثل هذا القيد مأخوذا في خطاب « أزل » فلا تكون القدرة المأخوذة فيه شرعيّة ، بل تكون عقلية فيكون هذا من الصورة الأولى لأنّا علمنا أنّ القدرة في خطاب « أزل » عقلية ، وفي خطاب « صلّ » شرعية ، وحينئذ فيقدم خطاب « أزل » على خطاب « صلّ » . وتارة أخرى ، يفرض أنّ القدرة الشرعية لم تؤخذ في خطاب « صلّ » بالمعنى الذي تقدم ، فهنا صورتان : 1 - الصورة الأولى هي : أن يفرض أنّ القيد اللبّي ، وهو عدم الاشتغال بالضد الواجب المساوي أو الأهم ، قد أخذ في لسان الشارع في أحد الخطابين دون الآخر . 2 - الصورة الثانية هي : أن يفرض أنّه لم يؤخذ هذا القيد في لسان الشارع في كلا الخطابين ، أو أنّه أخذ فيهما على نحو واحد . وفي هذه الصورة الثانية لا يمكن تطبيق هذا المرجح ، لأنّ كلا الخطابين على نحو واحد . وأمّا في الصورة الأولى ، وهي ما لو أخذ هذا القيد في أحد الخطابين دون الآخر ، كما لو فرض أن أخذ في خطاب « صلّ » دون خطاب « أزل » . فهنا ، يمكن أن يقال : بأنّ هذا يصير من الصورة الأولى السابقة ، وهي ما لو علمنا بأنّ أحد الخطابين مقيّد بالقدرة الشرعية ، والخطاب الثاني مقيّد بالقدرة العقلية ، باعتبار أنّ خطاب « صلّ » الذي فرض تقييده بهذا القيد ، تكون القدرة فيه شرعية .