عدم الاشتغال بضد واجب آخر مساو أو أهم ، وهذا القيد يحتمل انطباقه على الصلاة لاحتمال كونها مساوية للإزالة .
وبناء عليه يحتمل أن يكون الاشتغال بالصلاة رافعا لموضوع وجوب الإزالة أيضا ، لأنّه قد أخذ في موضوع وجوب الإزالة عدم الاشتغال بضد واجب أهم أو مساو ، وقد فرضنا احتمال تساوي الصلاة مع الإزالة ، وحينئذ فيشك في وجوب الإزالة ، حتى في حال الاشتغال بالصلاة ، فتجري البراءة عنه .
ولا يقال هنا بأنّ خطاب الإزالة ساقط حكما ، إلّا أنّه ثابت ملاكا في هذه الصورة .
لأنّنا نقول : إنّ المفروض هو إنكار الأمرين المتقدمين الذي يمكن بثانيهما إثبات ملاك الخطاب في صورة سقوطه حكما ، كما عرفت .
وبهذا نثبت إنّه لا ملزم لترجيح وتقديم خطاب « أزل » على خطاب « صلّ » حتى ولو قيّد خطاب « صلّ » بالأسلوب المتعارف ، والذي جرت العادة الخارجية عليه ، لأنّه كما يرتفع موضوع وجوب الصلاة بالاشتغال بالإزالة ، فإنّه كذلك يحتمل ارتفاع موضوع وجوب « الإزالة » بالاشتغال « بالصلاة » .
إلّا أنّ هذا الاستشكال في تقديم خطاب « أزل » على خطاب « صلّ » ، حتى ولو كان خطاب « صلّ » مقيدا بالنحو المتعارف خارجا ، غير تام .
وإنّما الصحيح أنّ خطاب « أزل » يقدّم على خطاب « صلّ » ، ويقرّب ذلك بتقريبين :
1 - التقريب الأول هو : إنّ خطاب « صلّ » قد قيّد بعدم الاشتغال بمطلق واجب ، وأمّا خطاب « أزل » فقد قيّد بعدم الاشتغال بواجب مساو أو أهم ، كما عرفت .
وبناء عليه ، فلا يحتمل أن تكون الصلاة أهمّ من الإزالة ، بل يحتمل
بحوث في علم الأصول — صفحة 56
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥٦