2 - الصورة الثانية هي : أن لا نحرز هذا ولا ذاك ، أي : إننا لا نحرز كون هذا الخطاب مشروطا بالقدرة الشرعية ، ولا نحرز كون ذاك الخطاب مشروطا بالقدرة العقلية .
ومثل هذا ، يكون القدر المتيقن لعدم انطباق هذا المرجح ، فلا معنى لإعماله ، وتقديم أحدهما على الآخر .
3 - الصورة الثالثة هي : أن نحرز أنّ خطاب « صلّ » مشروط بالقدرة الشرعية ، ولكن لا نحرز أنّ خطاب « أزل » ما حاله ، أشرعية القدرة فيه ، أو عقلية ؟
في مثل هذه الصورة ، لا موجب للتقديم ، لأنّه لو فرض أنّه « أزال » ولم « يصلّ » إذن ، فقد أحرز أنّه لم يفوت ملاكا ، لأنّه استوفى الإزالة ، وخطاب « صلّ » مشروط بالقدرة الشرعية .
ولو فرض أنّه « صلّى » ولم « يزل » ، فهنا يحتمل أن يكون قد فوّت ملاكا ، إذن فيقع في المحذور دون الشقّ الأول ، فيكون الشقّ الأول خاليا من المحذور ، دون الشق الثاني .
وحينئذ يقدّم الخالي من المحذور على الواجد للمحذور .
إلّا أنّ هذا التقريب غير صحيح ، وإنّما الصحيح هو عدم تطبيق هذا المرجح بالنسبة لهذه الصورة ، وذلك لأنّ ما ذكرناه من أنّه لو « أزال ولم يصلّ » فلا محذور ، بينما لو « صلّى ولم يزل » فهو يحتمل المحذور ، فهذا صحيح ، إلّا أنّ احتمال المحذور المذكور غير منجّز ، لأنّ مرجعه إلى الشك في سعة دائرة ملاك الإزالة ، وأنه هل هو ثابت حتى حال الاشتغال بواجب آخر ، أو أنّه غير ثابت في هذا الحال ؟ .
وهذا كالشك في سعة دائرة التكليف ، يكون مجرى لأصالة البراءة ، ومع جريان البراءة لا يبقى محذور ليقال : بأنّ الأمر يدور بين ما لا محذور
بحوث في علم الأصول — صفحة 51
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٥١