1 - الوجه الأول هو : الوجه الثاني من الوجهين المتقدمين إشكالا على الأول ، وهو بقاء محذور المطاردة بين الأمر الترتّبي ، ووجوب حفظ القدرة .
وقد أجبنا عليه بما ذكرناه سابقا من حل مشكلة التصادم بين الخطابين .
2 - الوجه الثاني هو : أنّ شرطيّة التعقب ، تحتاج إلى دليل خاص على وجود الحكم ، كي نلتزم بشرطية التعقب .
وأجبنا عن هذا : بأنّه غير تام ، لأنّ شرطية التعقب ليس معناها في مثل هذا المقام إلّا التبعيض في رفع اليد عن وجوب صلاة يوم السبت ، أي : في رفع اليد عن الإطلاق في « صلّ يوم السبت » ، فالدليل الإثباتي دال على وجوب مطلق سار في كل حال يوجب صلاة يوم السبت فنرفع اليد عنه بأقل مقدار ممكن ، والمقدار هذا ، هو ما يتعقّبه من صلاة يوم الأحد .
إذن فاشتراط التعقّب هنا ، نتيجة الجمع بين عاملين ، هما : الإطلاق في « صلّ يوم السبت » وبين أن لا يجوز رفع اليد إلّا عمّا يقتضيه الجمع بين الوجوبين .
إذن فالوجه الثاني الذي أبطله الميرزا « قده » ، معقول وغير باطل .
وبتعبير آخر يقال : إنّه يرد على ما أبطل به الميرزا « قده » . الوجه الثاني من بقاء محذور الثاني ، وهو المطاردة بين الأمر الترتّبي ووجوب حفظ القدرة ما تقدم .
وأجيب على ما أبطل به الميرزا « قده » ثانيا هذا الوجه الثاني من عدم الدليل على شرطية التعقّب إثباتا ، بما مجمله : إنّ الدليل موجود ، وهو إطلاق الأمر بالواجب المتقدم الشامل لحالة تعقبه بعصيان الواجب المتأخر ، حيث لا وجه لرفع اليد عن هذا الإطلاق ، كما عرفت ، وبهذا يثبت الأمر الترتّبي المشروط بتعقّب عصيان الأهم .
بحوث في علم الأصول — صفحة 124
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٢٤