تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وكان الوجه الثالث الذي أبطله الميرزا « قده » هو : شرطيّة عصيان خطاب « حفظ القدرة » ، بدعوى أنّ هذا لا يعقل أن يكون شرطا ، لأنّه إمّا أن يصلي يوم السبت ، وإمّا أن يجلس بلا عمل ، وإن فرض أنّ المكلّف أتلف قدرته حيث صلّى يوم السبت ، فلا معنى حينئذ ليقال له « صلّ » ، وإن أتلف قدرته بالراحة يوم السبت ، فلا معنى ليقال له « صلّ يوم السبت » ، لأنّه من باب الجمع بين الضدّين وهو غير معقول . وجواب ما أبطل به هذا الوجه هو أن يقال أولا : إنّ خطاب « حفظ القدرة » يكون عصيانه بأمر عدمي ، وهو عدم حفظ القدرة ، وهذا يلازم الفعل الوجودي ، وهو الصلاة أو التمشي ، وليس هو عين الصلاة يوم السبت ، أو عين التمشي . وثانيا : لو سلّمنا أنّ عصيان خطاب « احفظ القدرة » يكون بنفس « صلاة يوم السبت ، أو التمشي » ، فمع ذلك لا بأس بأخذ عصيان خطاب « احفظ القدرة » . في موضوع « صلّ يوم السبت » . والنكتة في ذلك هي إنّ القيد ليس هو الصلاة بما هي صلاة ، ولا التمشي بما هو تمشي ، بل هو الجامع بينهما الذي ينطبق على الصلاة حينا ، وعلى التمشي حينا آخر . ومن الواضح أن التقييد لا يسري من الجامع إلى الفرد كي يلزم منه ما قاله الميرزا « قده » ، فلو قال المولى : « إذا جاءك عالم ، فصلّ ركعتين » ، فالقيد هو جامع العالم المأخوذ بنحو صرف الوجود . نعم لو كان الجامع مأخوذا بنحو مطلق الوجود ، أي : كانت القضيّة انحلاليّة بعدد أفراد الجامع ، حينئذ يسري التقييد إلى كل فرد من أفراد الجامع . ومحلّ الكلام من أخذ الجامع ، هو ما كان بنحو صرف الوجود ،