تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وعليه فلا يلزم ، لا محذور تحصيل الحاصل ، ولا محذور طلب الجمع بين الضدّين ، وعليه ، فالترتّب معقول في هذا الوجه . وبتعبير آخر يقال : إنّ الجواب على ما أبطل به الوجه الثالث أمران : أ - الأول هو : إنّ حفظ القدرة أمر وجودي ، فيكون عصيانه بأمر عدمي ، هو عدم حفظ القدرة ، وهو ملازم مع الواجب المتقدم ملازمة عدم الضد لضدّه ، فيكون التقييد به كالتقييد في سائر موارد الترتّب ، حيث يكون الشرط في الأمر الترتّبي هو ترك الضدّ الآخر . ب - الثاني : إنّ عصيان خطاب « احفظ القدرة » ، ولو فرض أنّه يكون بنفس الواجب المتقدم - « صلاة يوم السبت ، أو التمشي » - فمع ذلك لا محذور من تقييد الأمر به ، لأنّ القيد هو جامع عدم الحفظ ، الأعم من الإتيان بالواجب المتقدم ، أو بضد آخر ، ولأنّ هذا القيد مأخوذ بنحو صرف الوجود . ومن الواضح أنّ التقييد بالجامع المأخوذ بنحو صرف الوجود ، لا يسري إلى الأفراد كي يلزم المحذوران ، تحصيل الحاصل وطلب الجمع بين الضدّين ، بل يبقى على الجامع بحده . ومعه لا يكون الأمر بأحد فرديّ ذلك الجامع ، مشروطا بتحقق ذلك الجامع من طلب الحاصل ، أو طلب الضدّين . نعم قد يحصل ما يمنع عن الترتّب ، وهو فيما إذا فرض كون الجامع محرّما ، وقيل : إنّه عين الواجب المتقدم ، أو معلول له ، فإنّه حينئذ تسري الحرمة الغيريّة إليه ، وبهذا يلزم محذور طلب الجمع بين الضدّين . إلّا أنّ هذا خارج عن محل الكلام . وكان الوجه الرابع يقول : بأنّ الشرط هو العزم على العصيان . وقد أشكل عليه الميرزا « قده » إشكالا كبرويّا ، لأنّه في بحث الترتّب بناه على صيغة خاصة ، وعليه ، فلم يقبل فيه الترتّب .