ولو كانت في أحدهما عقليّة ، وفي الآخر شرعيّة ، فقد عرفت سابقا أيضا عدم إمكان الترتّب عنده في المشروط بالقدرة الشرعيّة حيث لا يوجد إلّا تكليف مطلق بالمشروط بالقدرة العقليّة فقط .
وقد أفاد في منع الترتّب في ذلك ، إنّ الأمر بالمتقدّم على نحو الترتب ، إنّما يتصوّر على وجوه أربعة ، وكلها باطلة :
1 - الوجه الأول هو : أن يكون مشروطا بعدم الإتيان بالخطاب المتأخر .
وهذا مستحيل ، لأنّه يلزم من ذلك الشرط المتأخر ، وهو غير معقول عنده .
هذا مضافا إلى كون هذا التقييد غير كاف لدفع المنافاة بينه وبين خطاب وجوب حفظ القدرة المتولد بلحاظ الواجب المتأخر الأهم .
2 - الوجه الثاني هو : أن يكون مشروطا بعدم تعقّب امتثال الأهم ، والتعقب شرط مقارن عند الميرزا « قده » ، وبه حاول تصحيح ما ثبت في الفقه ، ممّا ظاهره الإناطة بالشرط المتأخر ، وهو مستحيل عنده أيضا ، لأنّه لا يدفع المحذور الثاني في الوجه الأول .
هذا مع العلم أنّ التقييد بمثل هذا القيد بحاجة إلى دليل ، ولا دليل عليه إثباتا .
3 - الوجه الثالث هو : أن يكون مشروطا بعصيان خطاب وجوب حفظ القدرة ، وهو شرط مقارن .
وهذا مستحيل عنده أيضا ، لأنّ عصيان وجوب حفظ القدرة ، إمّا أن يكون بنفس الواجب المتقدم ، أو بفعل آخر مضاد لهما - لو فرض وجوده -
والتقييد بكليهما غير معقول ، إذ يلزم على الأوّل طلب الحاصل ، وعلى الثاني طلب الضدّين .
بحوث في علم الأصول — صفحة 121
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٢١