تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
يمكن تصحيح وضوئه بالترتّب ، حيث يقال : إنّه هنا موجه إليه خطابان : خطاب « اسق العطشان » - وهذا أهم - وخطاب ثان ترتبي ، هو : « إن لم تسق العطشان فتوضّأ » ؟ فيصح الوضوء للأمر الترتّبي به . وهنا ذهب الميرزا « قده » « 1 » تطبيقا لما تقدم والمشهور إلى سقوط وجوب الوضوء ، والانتقال إلى التيمم ، بحيث أنّه لو صرف الماء بالوضوء ، كان وضوؤه باطلا ، لكون وجوب الوضوء قد أخذ في القدرة الشرعيّة ، والمفروض أنّها منتفية في المقام إذن ، فلا يتم فيه الترتب وبالتالي يخرج عن باب التزاحم . إلّا أن السيد الخوئي « قده » « 2 » لم يقبل هذا ، وذهب هنا إلى أنّ الترتّب لا يفرق الحال فيه بين أن يكون المرجوح مشروطا بالقدرة الشرعية ، أو العقلية . ونحن نعترض على المشهور ، ونقول : أولا : لم يثبت أنّ الوضوء مشروط بالقدرة الشرعية لكونه مما له بدل ، ولكون ما له بدل يكون مشروطا بالقدرة الشرعية دائما ، ولذلك يرجح عليه ما ليس له بدل . إذ تقدم معنا مفصلا ، عدم إمكان استفادة ذلك من مجرد وجود البدل للواجب ، ولهذا كان هذا المشهور ، مشهورا لا أصل له . ونقول ثانيا : بأنّ ما استدل به على أخذ القدرة الشرعية في وجوب الوضوء ، دليل مركب من مقدمتين : أ - المقدمة الأولى هي : إنّه أخذ في موضوع التيمم ، في قوله تعالى :
فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً *
أخذ عدم وجدان الماء ، وبمقتضى كون التفصيل قاطعا للشركة ، يفهم منه أنّ موضوع وجوب الوضوء هو
هامش
( 1 ) فوائد الأصول - الكاظمي : ج 1 ص 192 - 193 . ( 2 ) محاضرات فياض : ج 3 - ص 267 .