إذن فكلام الميرزا « قده » في غاية الوضوح ، إذ لا يعقل الترتّب حينئذ في المشروط بالقدرة الشرعية ، لا من ناحية أنّه يجب إحراز الملاك قبل الأمر ، كي يقال ، بالدّور ، لأنّ كلا من الملاك والأمر يتوقف على الآخر ، ولكن لأنّ الخطاب الترتّبي يحتاج إلى دليل ، ودليل « صلّ » ، المرجوح أخذ في موضوعه عدم الاشتغال بآخر ، إذن فإطلاق دليل « صلّ » لا يشمل محل الكلام ، إذن فالترتّب هنا غير وارد لأنّه لا دليل عليه .
وأمّا إذا كانت القدرة الشرعية بالمعنى الأول ، فإنّه حينئذ من الواضح إنّ الترتب معقول ، إذ في فرض عدم الاشتغال بضد آخر ، حينئذ يتم موضوع دليل « صلّ » ، إذن فيلتزم بوجوب الصلاة في هذا الفرض لوجود المقتضي وعدم المانع .
إذن فالصحيح هو التفصيل ؛ وقد يكون ذلك الكلام منشأ للصلح بين الميرزا « قده » والسيد الخوئي « قده » ويكون هذا الكلام بالجملة صحيحا ، وبالجملة غير صحيح .
وإن شئت قلت : إنّ الصحيح هو إنّ القدرة الشرعية الدخيلة في الملاك ، إن أريد بها دخل عدم وجود المانع الشرعي ، والأمر بالخلاف في الملاك ، فلا يعقل الترتّب ، وليس عدم معقوليّة الترتب لعدم إحراز الملاك في المرتبة السابقة كي يلزم الدور ، كما ذكر السيد الخوئي « قده » بل لانتفاء التكليف ملاكا وخطابا بانتفاء شرطه ، وهو القدرة بالمعنى المذكور .
وإن أريد بها دخل عدم الاشتغال بالواجب الآخر في الملاك ، كان الترتّب معقولا ، وذلك لتحقق الشرط ، بترك الاشتغال بالواجب الآخر .
وقد ذكر لهذا المطلب مثال فقهي كتطبيق لمورد عدم إمكان الترتّب ، ومن ثم خروجه عن باب التزاحم ، كما في ماء الوضوء ، إذا تزاحم مع واجب آخر أهم يقتضي حفظ الماء لإرواء نفس محترمة ، فيقع الكلام في أنّه لو توضأ المكلّف في هذه الحالة ، وعصى إرواء النّفس المحترمة ، فهل
بحوث في علم الأصول — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٠٦