تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أما عدم تماميّة المبنى : فلأنّ القدرة الشرعية لو كانت بمعنى عدم المنافي المولوي المانع عن الترتب ، فإنّ احتمالها أيضا يكون مانعا عن إمكان الترتّب ، كما لو فرض كون الخطاب مشروطا بما يحتمل أن يكون المراد منه القدرة الشرعية بالمعنى المذكور - كقيد الوجدان في الآية - فإنّه حينئذ لم يجز التمسك به لإثبات الأمر ، ولو مشروطا ، ذلك لكونه مقيدا بقيد يحتمل ارتفاعه بنفس ثبوت الخطاب الآخر ، بل لا بدّ من إحراز عدم أخذ القدرة الشرعية بالمعنى المذكور ولو بإطلاق ونحوه . نعم لو أريد بالقدرة الشرعية دخل عدم الاشتغال بالأهم في الملاك ، أمكن حينئذ إثبات الأمر الترتّبي حتى لو علم بأخذها فيه ، ومعنى هذا هو إنّ الصحيح هو التفصيل بين المعنيين للقدرة الشرعية ، لا بين إحراز أخذ القدرة الشرعية وعدم إحراز أخذها . وأمّا عدم تماميّة البناء فلأمرين : 1 - الأمر الأول ، هو : أنّه يكفي لتصحيح الوضوء الأمر الاستحبابي به ، فإنّه غير مقيّد بحسب لسان دليله بالقدرة الشرعية . 2 - الأمر الثاني ، هو : إنّ الخطاب الوجوبي أيضا لم تقم قرينة فيه على أخذ القدرة الشرعية في موضوعه ، واستظهار كونه مقيّدا بفرض القدرة - باعتبار أخذ عنوان عدم وجدان الماء الذي هو كناية عن العجز ، وعدم القدرة على الوضوء ، ولو بقرينة عطف المرض على السفر في موضوع آية التيمم ، فتكون القدرة عليه مأخوذة في موضوع وجوب الوضوء - لا يكفي ، لأنّ عنوان القدرة والاستطاعة لم يؤخذ بصورة مباشرة في لسان دليل وجوب الوضوء . وما تقدّم من إمكان استظهار دخل القدرة في الملاك بنكتة أنّ الأصل في قيود الخطاب أن تكون للتأسيس ، إنّما يتم فيما إذا أنيط الحكم صريحا بالقدرة في لسان دليله ، لا في مثل المقام الذي ورد فيه العجز في دليل البدل
بحوث في علم الأصول — صفحة 110 | السيد محمد باقر الصدر