ورغم أنّك عرفت من تعريف التزاحم أنّه يستبطن وجود جعلين مترتّبين ، إمّا من جانب واحد ، وإمّا من جانبين ، ولذلك قلنا : إنّ خروج التزاحم من باب التعارض الحقيقيّ ، موقوف على القول بإمكان الترتّب .
رغم هذا فإنّ المحقق النائيني « قده » استعرض عدة موارد ، حكم فيها بعدم معقولية الترتّب ، ومن ثمّ أخرجه من باب التزاحم ، رغم كون بعضها لا يختلف عن الأخر ، وبعضها يختص بالأقسام الخمسة .
وقبل استعراض ما أخرجه الميرزا « قده » عن باب التزاحم ، لعدم معقولية الترتب فيه ، نوجز الضابط العام لإمكان الترتّب .
وقد ذكرناه سابقا متمثلا في شرطين أساسين :
1 - الشرط الأول هو : أن لا يكون أحد الخطابين مشروطا بالقدرة الشرعيّة بالمعنى الثالث المتقدم ، وهو عدم الأمر بالخلاف .
2 - الشرط الثاني هو : أن لا يكون ترك أحدهما مساوقا مع تحقق الآخر ، كما في الضدّين اللّذين لا ثالث لهما .
التنبيه الثالث : وفيه نستعرض الموارد التي ادّعي فيها استحالة الترتب ، ومن ثمّ خروجها عن باب التزاحم :
* - المورد الأول من الموارد التي يمتنع فيها الترتّب ، ومن ثمّ خروجها عن باب التزاحم هو : ما إذا كان المرجوح مشروطا بالقدرة الشرعية ، بخلاف ما كان مشروطا بالقدرة العقلية ، وذلك لأنّه لا ملاك في المرجوح ، والمفروض أنّ الترتب فرع الملاك ، والمفروض أنّ هذا المرجوح مشروط ملاكا بالقدرة الشرعية ، ومع وجود الأمر بالضد لا قدرة في المقام ، إذن لا ملاك في المرجوح ، ومع عدم الملاك لا يعقل الأمر به .
وإن شئت قلت : إذا كان أحذ التكليفين مشروطا بالقدرة الشرعية ،
بحوث في علم الأصول — صفحة 104
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٠٤