تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في علم الأصول — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
ورغم أنّك عرفت من تعريف التزاحم أنّه يستبطن وجود جعلين مترتّبين ، إمّا من جانب واحد ، وإمّا من جانبين ، ولذلك قلنا : إنّ خروج التزاحم من باب التعارض الحقيقيّ ، موقوف على القول بإمكان الترتّب . رغم هذا فإنّ المحقق النائيني « قده » استعرض عدة موارد ، حكم فيها بعدم معقولية الترتّب ، ومن ثمّ أخرجه من باب التزاحم ، رغم كون بعضها لا يختلف عن الأخر ، وبعضها يختص بالأقسام الخمسة . وقبل استعراض ما أخرجه الميرزا « قده » عن باب التزاحم ، لعدم معقولية الترتب فيه ، نوجز الضابط العام لإمكان الترتّب . وقد ذكرناه سابقا متمثلا في شرطين أساسين : 1 - الشرط الأول هو : أن لا يكون أحد الخطابين مشروطا بالقدرة الشرعيّة بالمعنى الثالث المتقدم ، وهو عدم الأمر بالخلاف . 2 - الشرط الثاني هو : أن لا يكون ترك أحدهما مساوقا مع تحقق الآخر ، كما في الضدّين اللّذين لا ثالث لهما . التنبيه الثالث : وفيه نستعرض الموارد التي ادّعي فيها استحالة الترتب ، ومن ثمّ خروجها عن باب التزاحم : * - المورد الأول من الموارد التي يمتنع فيها الترتّب ، ومن ثمّ خروجها عن باب التزاحم هو : ما إذا كان المرجوح مشروطا بالقدرة الشرعية ، بخلاف ما كان مشروطا بالقدرة العقلية ، وذلك لأنّه لا ملاك في المرجوح ، والمفروض أنّ الترتب فرع الملاك ، والمفروض أنّ هذا المرجوح مشروط ملاكا بالقدرة الشرعية ، ومع وجود الأمر بالضد لا قدرة في المقام ، إذن لا ملاك في المرجوح ، ومع عدم الملاك لا يعقل الأمر به . وإن شئت قلت : إذا كان أحذ التكليفين مشروطا بالقدرة الشرعية ،
بحوث في علم الأصول — صفحة 104 | السيد محمد باقر الصدر