تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
فإن قيل : يرد على عكس حدّك « لا تترك » ؛ فإنّه نهي مع أنّه يدلّ على طلب ترك الترك لا الترك ، وعلى طرده « اترك » ؛ فإنّه أمر مع أنّه يدلّ على الترك ، كما يرد كلّ منهما على مقابله الذي اخترته في حدّ الأمر ، إلّا أنّ الوارد هنا على الطرد ، يرد هناك على العكس ، وبالعكس . قلت : المراد من الترك في حدّ النهي ترك مأخذ الاشتقاق ، فإنّ المراد من « لا تضرب » ترك الضرب ، وكذا المراد من الفعل في حدّ الأمر فعل مأخذ الاشتقاق ، فإنّ المراد من « اضرب » فعل الضرب ، و « اترك » لا يدلّ على فعل مأخذ الاشتقاق بل على فعله ، فيخرج عن النهي ويدخل في الأمر ، و « لا تترك » لا يدلّ على فعل مأخذ الاشتقاق بل على تركه ، فيخرج عن الأمر ويدخل في النهي . ويمكن أن يجاب باعتبار اختلاف الحيثيّة ، بأن يقال : مثل « اترك الزنا » يدلّ على طلب الترك من حيث إنّ الترك ملحوظ لذاته ، ومطلوب في نفسه ، كالصوم والصلاة في « صم » و « صلّ » ، فهو بالاعتبار الأصلي المقصود لذاته مضاف إلى الترك ، فبهذا الاعتبار يكون أمرا ، وإن كان بالاعتبار التبعي وهو إضافته إلى الزنا نهيا . وأمّا مثل « لا تزن » فدلالته على الترك من حيث تعلّقه بالزنا ، لا من حيث إنّه ملحوظ بذاته ، ومقصود في نفسه ، فالغرض الأصلي منه عدم الزنا . فالترك في الأوّل مستقلّ بالمفهوميّة ، وفي الثاني غير مستقلّ بها . ثمّ بمثل هذين الجوابين يمكن دفع ما أورد على حدّي الأمر والنهي للقائل بالكفّ ، وهو أنّهما ينتقضان عكسا وطردا ب « كفّ ولا تكفّ » « 1 » فلا ينتقضان من هذه الجهة وإن لم يكونا صحيحين عندنا من حيث اعتبار الكفّ . ثمّ تحديدهما بنفس اقتضاء الكفّ ، أو فعل غير كفّ دون القول الدالّ عليه - كما فعله ابن الحاجب « 2 » - فلا ريب في فساده عندنا ؛ لما أشير إليه في حدّ الأمر « 3 » .
هامش
( 1 ) . حكاه الأنصاري في فواتح الرحموت المطبوع مع المستصفى 2 : 100 ، والمطيعي في سلّم الوصول المطبوع مع نهاية السؤال 2 : 309 - 311 . ( 2 ) . قاله في منتهى الوصول : 89 . ( 3 ) . في ص 672 - 673 .
أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 679 | ملا محمد مهدي النراقي