وبأنّه لا يسقط عن المصلّي بظنّ الطهارة إذا تبيّن كونه محدثا وفاقا ، مع ثبوت الإتيان بالمأمور به على وجهه .
وهو معارض بسقوطه عنه بظنّ طهارة ثوبه إذا تبيّن نجاسته .
وبأنّه لا يسقط عن متمّم الحجّ الفاسد وفاقا ، مع أنّ إتمامه إتيان بالمأمور به على وجهه .
وفيه : أنّ ما وجب في الحجّ إنّما هو قضاء ما فسد ، والإتمام فعل آخر وجب بأمر ، وهو لم يجب قضاؤه ، فما فعل سقط قضاؤه ، والذي يجب قضاؤه لم يفعل .
وإذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الحقّ أنّه إن أريد من قولنا : « على وجهه » ما وافق مراد الآمر في الواقع ، فلا ريب أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه يوجب سقوط القضاء ، والخروج عن العهدة ؛ لما ذكرناه أوّلا « 1 » .
وإن أريد منه ما وفق مراده بظنّ المكلّف ، فهو قد يوجبه وقد لا يوجبه ؛ لورود الأمرين في الشريعة ، كما ذكرناه « 2 » .
فصل [ 16 ] [ : في أنّ حدّ النهي هو القول الدالّ بالوضع على طلب الترك استعلاء ]
لمّا عرفت « 3 » أنّ المطلوب بالنهي هو عدم الفعل ، فيعلم أنّ حدّه هو القول الدالّ بالوضع على طلب الترك استعلاء ، وهذا هو مقابل حدّ الأمر على ما ذكرناه ، فهو الصحيح من حدوده على ما اخترناه . وما قيل في حدّ الأمر من الحدود المزيّفة قيل مقابلها في حدّ النهي « 4 » أيضا .
وبعد الإحاطة بما تقدّم في حدّ الأمر تعلم صحّة هذا الحدّ ، وشرحه وفائدة قيوده ، وبطلان ما سواه . ومن قال : المطلوب بالنهي الكفّ عن الفعل عرّفه بأنّه القول الدالّ على اقتضاء كفّ عن فعل استعلاء ، كما عرّف الأمر بمقابله وهو القول الدالّ على اقتضاء فعل غير كفّ « 5 » .
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 677 ، ذيل « واستدلّ للأوّل » .
( 2 ) . تقدّم في ص 677 ، ذيل قوله : « واستدلّ للثاني » .
( 3 ) . في ص 666 .
( 4 ) . راجع : المحصول 2 : 16 - 18 ، والإحكام في أصول الأحكام 2 : 208 ، وقد تقدّمت الأقوال في حدّ الأمر ص 677 .
( 5 ) . راجع : المعتمد 1 : 168 ، ومعارج الأصول : 76 ، ونهاية السؤل 2 : 293 ، ومعالم الدين : 94 .