ليس إلّا صيغة « لا تفعل » وما بمعناها ؛ لما تقدّم « 1 » ، فما ذا يمنعها من كونها نهيا بعد انحصار حقيقته بها ؟ وأنت بعد الإحاطة بما تقدّم في الأمر « 2 » ، تتمكّن من دفع أمثال ما ذكر .
وإذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ الفروع له كثيرة ، وكيفيّة التفريع ظاهرة .
وممّا يتفرّع عليه تحريم مباحات على العبد بعد ما قال المولى له : « لا تفعلها » ، وكذا تحريم كلّ تصرّف في مال الغير إذا أذنه فيه ثمّ نهاه عنه .
فصل [ 18 ] [ : في أنّ النهي المطلق للتكرار والدوام ]
الحقّ أنّ النهي المطلق للتكرار والدوام ، خلافا لشرذمة قليلة « 3 » .
لنا : أنّه لمنع إدخال الحقيقة في الوجود ، فيعمّ جميع الأوقات ، وأنّ تخصيص وقت دون آخر به من غير مرجّح تحكّم ، واستدلال « 4 » السلف بمطلقه على عموم التحريم شائعا ذائعا من غير نكير ، وإذا أفاد التكرار أفاد الفور ؛ لتوقّفه عليه .
احتجّ الخصم بأنّه يصحّ تقييده بالدوام ونقيضه من غير تكرار ونقض .
وبأنّه ورد للتكرار كقوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى
« 5 » ، ولخلافه كنهي الحائض عن الصلاة والصوم ، وقول الطبيب « لا تشرب اللبن ، ولا تأكل اللحم » والاشتراك والمجاز خلاف الأصل ، فيكون للقدر المشترك .
والجواب عن الأوّل : أنّ التقييد بالدوام للتأكيد ، وبخلافه للتجوّز .
وعن الثاني : أنّ المبحث ، النهي المطلق من دون قرينة ، ونهي الحائض مقيّد ، وقول الطبيب مقرون بالقرينة .
وكيفيّة التفريع واضحة .
هامش
( 1 ) . في ص 680 .
( 2 ) . راجع حدّ الأمر في ص 596 .
( 3 ) . منهم : الشيخ في العدّة في أصول الفقه 1 : 256 ، والبصري في المعتمد 1 : 168 ، والعلّامة في تهذيب الوصول :
121 ، والأسنوي في نهاية السؤل 2 : 288 ، وقالوا : وزان النهي هو وزان الأمر .
( 4 ) . عطف على قوله : « أنّه لمنع إدخال الحقيقة » أي لنا استدلال السلف بأخذهم بمطلق الصيغة .
( 5 ) . الإسراء ( 17 ) : 32 .