تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 677

مساهمون:

ص٦٧٧
يأمرنا بكذا » أو بكلام ذلك الغير ، كقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا
« 1 » » ، وإلّا فلا يدخل فيه على الشقّين ، كقوله : « فلان يأمركم بكذا » ، وقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « قال اللّه :
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
« 2 » » ، والوجه في الجميع ظاهر . ويتفرّع عليه دخول المخبر عن الوصيّة لطائفة مخصوصة ، أو الوقف عليهم في الموصى لهم ، والموقوف عليهم إن كان منهم ، وعدم دخوله فيهما إن لم يكن منهم .

فصل [ 15 ] [ : في الإجزاء ]

الإجزاء قد يفسّر بحصول الامتثال ، وقد يفسّر بسقوط القضاء . فعلى الأوّل لا ريب في أنّ الأمر يوجبه ، بمعنى أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه - أي كما أمر به الشارع - يوجب حصول الامتثال ، وهو متّفق عليه . وعلى الثاني فقد اختلف فيه ، فقيل : يقتضيه « 3 » . وقيل : لا « 4 » . واستدلّ للأوّل بأنّه لو لم يوجبه ، لم يعلم امتثال أبدا ؛ لجواز أن يأتي بالمأمور به ولا يسقط عنه ، بل وجب عليه فعله مرّة أخرى قضاء ، وكذلك الحكم في القضاء إذا فعله ؛ وبأنّ القضاء عبارة عن استدراك ما قد فات من مصلحة الأداء ، والفرض أنّه قد أتى بالمأمور به على وجهه ، ولم يفت شيء منه « 5 » . واستدلّ للثاني بأنّ القضاء يتوقّف على أمر جديد ، فلا يترتّب على الأداء ، ولو اقتضى الإتيان بالمأمور به سقوطه ، لثبت ترتّبه عليه « 6 » . وفيه : أنّ المراد من كون القضاء فرضا جديدا متوقّفا على أمر جديد ، أنّ عدم الإتيان بالمأمور به في وقته لا يستلزم وجوب فعله بعد ذلك ، لا أنّ الإتيان به لا يستلزم سقوطه .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 21 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 59 . ( 3 ) . قاله الشيخ في العدّة في أصول الفقه 1 : 212 و 213 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 196 . ( 4 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 2 : 246 ، ونسبه الآمدي إلى القاضي عبد الجبّار ومتّبعيه في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 195 . ( 5 ) . قاله الشيخ في العدّة في أصول الفقه 1 : 213 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 196 . ( 6 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 2 : 246 و 247 .