تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
والجواب عن الأوّل : أنّ أكثريّة التأسيس في المحاورات إنّما هي في صورة عدم التكرير ، وأمّا عنده فالتأكيد أكثر ، كما أشير إليه « 1 » . وعن الثاني : أنّ أولويّة فائدة زائدة في صورة لم يلزم فيها زيادة تكليف ، ومع لزومها فهي منفيّة . ولو سلّمت فهي تعارض بأحد الوجهين اللذين ذكرناهما ، ويبقى الآخر سالما . وعن الثالث : أنّ حمل اللفظ على التأكيد ، لا يخرجه عن معناه الأصلي ، فالأمر الثاني أيضا مستعمل في أحد الثلاثة ، إلّا أنّ المأمور به هو الأوّل . وعلى الثاني « 2 » يجب العمل بهما ؛ لأنّ العطف دليل التغاير ، ولم يعهد ورود التأكيد بواو العطف ، أو يقل « 3 » ، فإن اقترن بالثاني مع العطف أحد موانع التكرير ، وقع التعارض بين مقتضي التكرير ومانعة ، فيصار إلى الترجيح ، فيقدّم الأرجح ، ومع فقده يجب الوقف . فلو كان الثاني مع العطف معرّفا باللام ، فإن احتمل كونه لتعريف الطبيعة - كما يحتمل تعريف المعهود - فيكون التكرير أرجح ؛ لأنّ مقتضيه يقيني ، والمانع محتمل . وإن تعيّن كونه لتعريف المعهود وجب الوقف ؛ لتعادلهما . هذا . ويظهر فائدة الخلاف في مواضع متكثّرة : منها : إذا كرّر الأمر بالطلاق وكان له زوجتان أو أكثر ، أو كرّر الأمر بالعتق وكان له عبيد . وعلى ما اخترناه لا يخفى حقيقة الحال . ثمّ لو كان أحدهما عامّا والآخر خاصّا ، مثل « صم كلّ يوم ، صم يوم الخميس » ، فإن لم يكن الثاني معطوفا على الأوّل ، كان تأكيدا ؛ لأنّ الثاني كان داخلا في الأوّل ، فلا معنى للتأسيس ، ولا ينافي عموم الأوّل حتّى يخصّص به . وإن كان معطوفا عليه ، فقيل : لا يكون حينئذ داخلا تحت الأوّل ، وإلّا لم يصحّ العطف ؛ لأنّه دليل التغاير « 4 » .
هامش
( 1 ) . أشير إليه بعيد هذا . ( 2 ) . أي صورة كان المثل فيها معطوفا على مثله . ( 3 ) . عطف على « يعهد » أي لم يعهد أو لم يقل . ( 4 ) . قاله السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 130 ، والشيخ في العدّة في أصول الفقه 1 : 217 ، وحكاه البصري عن قاضي القضاة عبد الجبّار في المعتمد 1 : 164 .
أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 675 | ملا محمد مهدي النراقي