تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 674

مساهمون:

ص٦٧٤

فصل [ 12 ] [ : في الأمران المتعاقبان المتماثلان ]

الأمران المتعاقبان إن تضادّا أو تخالفا ولم يمكن الجمع بينهما « 1 » ، كان الثاني ناسخا للأوّل ، وإلّا « 2 » وجبا معا . ووجهه ظاهر . وإن تماثلا فإمّا أن لا يكون الثاني معطوفا على الأوّل ، أو يكون معطوفا عليه . وعلى الأوّل يجب حمل الثاني على التأكيد إن امتنع التكرير عقلا ، نحو : « اقتل زيدا ، اقتل زيدا » ، أو شرعا مثل : « أعتق سالما ، أعتق سالما » ، أو عادة مثل : « اسقني ماء ، اسقني ماء » فإنّ العادة تمنع من تكرار السقي ؛ لرفع الحاجة بمرّة واحدة غالبا ، أو كان الثاني معرّفا بلام العهد ، مثل « صلّ ركعتين ، صلّ الركعتين » وإلّا فإن فهم التغاير من قرينة ، فيعمل بهما ، وإلّا فالأقرب عندي أنّ الثاني تأكيد ، فلا يجب إلّا المرّة . وقيل : يلزم العمل بهما ، فيجب التكرار « 3 » . وقيل بالوقف « 4 » . لنا : أصالة براءة الذمّة عن الزائد ، وأكثريّة التكرير في التأكيد منه بالتأسيس ، والمشكوك يلحق بالأعمّ الأغلب . احتجّ القائل بوجوب العمل بهما بأنّ التأسيس في المحاورات أكثر ، فيجب حمله عليه ؛ إلحاقا للفرد بالأكثر الأغلب ، وبأنّ فائدته - وهو « 5 » إيجاب آخر - أولى وأظهر من فائدة التأكيد ، وهو « 6 » نفي وهم التجوّز ، والحمل على الأولى الأظهر أولى وأظهر . وبأنّ الأمر ظاهر في الوجوب أو الندب أو القدر المشترك ، ولو حمل على التأكيد لم يستعمل في شيء منها « 7 » .
هامش
( 1 ) . هذا قيد لصورة التخالف ، ولا يخفى ما في تعاند المخالفين . ( 2 ) . أي كانا متخالفين يمكن الجمع بينهما . ( 3 ) . قاله السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 125 ، والشيخ في العدّة في أصول الفقه 1 : 215 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 206 و 207 . ( 4 ) . قاله البصري في المعتمد 1 : 162 . ( 5 ) . التذكير باعتبار الخبر . ( 6 ) . التذكير باعتبار الخبر . ( 7 ) . تقدّم آنفا .