تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
الخارج ، منعنا الكبرى . وإن كان العلّيّة والتوقّف ، منعنا الصغرى ؛ لأنّ العلّة في الترك إنّما هي وجود الصارف عن فعل المأمور به ، وعدم الداعي إليه ، وذلك يستمرّ مع فعل الأضداد الخاصّة في الخارج من دون أن يكون متوقّفا عليها . وكذا القول إن أريد باللزوم اشتراكهما في العلّة ، فإنّه أيضا ممنوع ؛ لأنّ الصارف - الذي هو العلّة في الترك - ليس علّة لفعل الضدّ ، بل العلّة فيه ليست إلّا وجود الداعي إليه وانتفاء الصارف عنه ، ولا مدخل للصارف عن المأمور به في فعله أصلا ، وإن لم ينفكّ عنه في الخارج ؛ نظرا إلى أنّ فعل الضدّ إذا لم يكن مع الصارف عن المأمور به لكان مع الداعي إليه ، والداعي إليه علّة لفعله ، فيلزم الاشتغال بالضدّين في حال واحد ، وهو محال . ويظهر من هذا أنّ امتناع الانفكاك أيضا ليس بالذات ، فكيف يكون لأحدهما مدخل في وجود الآخر ؟ وأنت خبير بأنّ هذا الدليل وسابقه متقاربان تقريرا واعتراضا ، فيرد عليه أيضا ما تقدّم « 1 » ، وهو لزوم اجتماع الوجوب والحرمة في واحد شخصي ؛ فإنّه لا ريب في توقّف فعل الضدّ على وجود الصارف عن المأمور به ، فيكون مقدّمة لفعل الضدّ ، فإذا كان واجبا ، للزم وجوبه من هذه الجهة ، كما يلزم حرمتها من حيث توقّف ترك المأمور به عليه . فإن قيل : وجوب مقدّمة الواجب ليس على حدّ غيره من الواجبات ؛ لأنّ الوجوب فيها إنّما هو للتوصّل بها إلى الواجب ، فإذا فرض حصول التوصّل بمباح أو محرّم حصل الامتثال ، وكان المكلّف مؤدّيا للواجب ، ولذا إذا وجب الحجّ على النائي فقطع المسافة على وجه منهيّ عنه ، حصل الامتثال وصحّ حجّه ، ولا يجب عليه إعادة السعي بوجه سائغ ، وحينئذ نقول : غاية ما في الباب أن يكون ما يتوقّف عليه الواجب الموسّع - أعني الصارف عن المأمور به ، وانتفاء الداعي إليه ، أي إرادة الواجب الموسّع ، وكراهة المأمور به - واجبا من حيث إنّه وصلة ووسيلة إلى الواجب ، ولو لم يكن هذا الوجوب توصّليا لم يجز أن يتعلّق الكراهة بالمأمور به ؛ لأنّ كراهته محرّمة ، فيجتمع الوجوب والحرمة في واحد شخصي ، إلّا أنّه لمّا كان الوجوب توصّليا ، فلا ضير أن يتعلّق بواجب ، ويتّصف بالحرمة لذلك ؛ لأنّه إذا
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 654 - 655 ، وضمير « عليه » راجع إلى الاعتراض .