تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
وأنت خبير بأنّ هذه الأدلّة إنّما تنتهض حجّة إذا كان المأمور به واجبا مضيّقا ، والضدّ واجبا موسّعا ، أو مستحبّا ، أو مباحا ، وأمّا إذا كان واجبا مضيّقا ، فلا ؛ لأنّ كليهما حينئذ واجبان مضيّقان « 1 » قد امر بهما ، فمن أين يقدّم أحدهما ؟ فالنهي عن الضدّ بالأمر المضيّق ينحصر بما إذا كان الضدّ مباحا ، أو مستحبّا ، أو واجبا موسّعا دون ما إذا كان مضيّقا . وقد عرفت « 2 » سابقا أنّ المأمور به إذا كان أحد المضيّقين يحصل بحسب التركيب الثنائي سبعة أقسام : أربعة منها ما يكون الضدّ فيه واجبا موسّعا ، فيلزم فيها من الأمر النهي عنه ؛ لأنّ الوقت المضيّق لمّا تعيّن لإيقاع الواجب المضيّق فيه ، خرج عن أن يكون وقتا للواجب الموسّع ، وإلّا لما كان فائدة في جعل هذا الوقت المضيّق - الذي ليس إلّا بقدر ما يفعل فيه الواجب المضيّق - وقتا له على التعيين ، فلو فعل الموسّع فيه كان باطلا ، فمنع خروجه عن وقته الموسّع ، وادّعاء وجود الفائدة - نظرا إلى أنّ الفائدة عصيان المكلّف بترك الواجب المضيّق فيه ، وإن كان مؤدّيا للواجب الموسّع لو أتى به - فيه مكابرة . وثلاثة منها يكون الضدّ فيها واجبا مضيّقا : الأوّل : أن يكون المأمور به والضدّ واجبين مضيّقين ، موقّتين . الثاني : أن يكونا مضيّقين مطلقين « 3 » . الثالث : أن يكون أحدهما مطلقا والآخر موقّتا . ولا يلزم في شيء منها من الأمر النهي عن الضدّ . وتوضيح ذلك : أنّه لو كانا مضيّقين موقّتين - كما إذا أخّر المكلّف الواجبين الموسّعين إلى أن يبقى من الوقت مقدار ما يفعل فيه أحدهما ولا يتصوّران في الشرعيّات فيما عدا ذلك ؛ إذ لم يرد في الشرع من هذا القبيل غيره - لم يمكن الاحتجاج على بطلان أحدهما ؛ لتعلّق الأمر بكلّ منهما من غير أن يكون أحدهما أهمّ من الآخر ، بل ما يقتضيه القواعد
هامش
( 1 ) . كذا في النسختين . والأولى : « واجب مضيّق » . ( 2 ) . في ص 652 . ( 3 ) . مرّ في ص 652 ما في الجمع بين التضييق والإطلاق ، فراجع .