فرض أنّ المكلّف عصى وكره المأمور به ، وأراد الواجب الموسّع ، وحصل له التوصّل إلى المطلوب ، سقط ذلك الوجوب التوصّلي عن المقدّمة ؛ لفوات الغرض منه .
قلت : سقوط الواجب حينئذ لا ينفع لدفع ما ذكر ؛ إذ يلزم اجتماع الوجوب والحرمة قبل فعل المقدّمة وحين فعلها وإن سقط بعد فعلها . وقد ظهر ممّا ذكر أنّه بعد التزام وجوب مقدّمة الواجب ، وحرمة مقدّمة الحرام وملزومه ، لا بدّ من التزام كون الأمر المضيّق بالشيء نهيا عن ضدّه الخاصّ ، وبدون منعهما لا يمكن إبطاله ، وهو بعد ما عرفت من إثباتهما بالأدلّة القاطعة [ دونه ] « 1 » خرط القتاد « 2 » .
وبعضهم منع استحالة اجتماع الحرمة مع الوجوب التبعي وقال : المحال اجتماعها مع الوجوب الأصلي « 3 » .
ويدفعه عموم الأدلّة .
وبعض آخر منع الاستحالة إذا اختلف الموضوع ، وقال : هنا كذلك « 4 » ؛ لأنّ وجوب المأمور به في وقت معيّن إنّما يقتضي تحريم الصارف عنه من حيث وقوعه في ذلك الوقت ، أي تحريم إيقاعه فيه ، لا تحريم ذاته وماهيّته من حيث هي ، ووجوب الضدّ موسّعا يقتضي وجوب ماهيّة الصارف الذي [ تركه ] « 5 » مقدّمة له ، لتوسّع ما يتوقّف عليه ، فمتعلّق الحرمة خصوصيّة إيقاعه في الزمان المخصوص ، ومتعلّق الوجوب ماهيّته من حيث هي ، من دون ملاحظة خصوصيّة الزمان معه ، فلا يتواردان على موضوع واحد .
وعموم الأدلّة أيضا يدفعه ؛ لأنّ تغيير « 6 » الحيثيّات لا يغيّر الموضوع ، ومعه يصدق أنّ الاجتماع في واحد شخصي « 7 » .
فإن قيل : يلزم من كلّ من أصل المطلوب وأدلّته تحريم الواجب وانتفاء المباح ؛ إذ لو كان
هامش
( 1 ) . أضيف بمقتضى الضرورة .
( 2 ) . هو مثل يضرب لبيان كون الأمر صعبا جدّا .
( 3 ) . راجع معالم الدين : 70 - 71 .
( 4 ) . أي الموضوع مختلف .
( 5 ) . ما بين القوسين أضيف لتكون الصلة جملة .
( 6 ) . في « ب » : « تغيّر » .
( 7 ) . راجع معالم الدين : 70 و 71 .