تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 655

مساهمون:

ص٦٥٥
وهذا الجواب فاسد ؛ لأنّ توقّف أداء الدين المضيّق على ترك الصلاة في غاية الظهور ، وكيف يمكن أداؤه مع الاشتغال بها ؟ ! فهو من الصوارف عنه ، فيلزم انتفاؤه ، ولو كان الصارف مجرّد عدم إرادة المأمور به ، أو إرادة ضدّه - حتّى يكون الداعي وانتفاء الصارف إرادة المأمور به وكراهة ضدّه ، واختصّ ما يتوقّف عليه المأمور به بهما ، ولم يكن ترك الضدّ واجبا ، بل جائزا - لكانت الإرادة والكراهة واجبتين من حيث يتوقّف عليهما أداء الدين ، وجائزتين من حيث يتوقّف عليهما ترك الواجب الموسّع ؛ لأنّه لا ريب في أنّ تركه يتوقّف عليهما ، ومقدّمة المباح مباحة ، فيلزم اجتماع الوجوب والإباحة في واحد شخصي ، وهو باطل . ومنها : أنّ ترك المأمور به محرّم ، وهو لا يتمّ إلّا بفعل ضدّه ، وما لا يتمّ المحرّم إلّا به فهو محرّم . وبتقرير آخر : الأمر يتضمّن النهي عن الضدّ العامّ ، كما تقدّم « 1 » ، وهو إمّا الترك أو الكفّ ، وأيّا ما كان فهو ماهيّة كلّية لا توجد إلّا في ضمن أفراد هي التروك الخاصّة ، فتحقّقها يتوقّف على تحقّقها ، بل عين تحقّقها ، والتروك الخاصّة لا تتحقّق إلّا في ضمن الأضداد الخاصّة الجزئيّة ، ولمّا كان مطلق الترك كلّيا بالنسبة إلى التروك الخاصّة ، فيوجد في ضمن كلّ واحد منها ، فالنهي عنه والخروج عن عهدة هذا النهي ، يتوقّف على ترك جميعها المتوقّف على ترك جميع الأضداد الوجوديّة الخاصّة . واعترض عليه بأنّه لا مدخل لفعل الضدّ في ترك المأمور به ، بل العلّة فيه وجود الصارف عنه وانتفاء الداعي إليه ، ومعهما لا يفتقر الترك إلى شيء من هذه الأفعال ، وإنّما هي من لوازم الوجود الخارجي إن قيل بعدم بقاء الأكوان « 2 » ، واحتياج الباقي إلى المؤثّر . وإن قيل بالبقاء والاستغناء ، جاز خلوّ المكلّف عن كلّ فعل ، فلا يكون هناك إلّا الترك . وعلى الأوّل « 3 » يستمرّ هذه الأضداد الخاصّة مع وجود الصارف وانتفاء الداعي ، فلو انتفى الصارف ووجد الداعي ، فلا يتصوّر صدورها ممّن جمع شرائط التكليف إلّا
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 653 . ( 2 ) . وهي أربعة : الحركة ، والسكون ، والاتّصال ، والافتراق . ( 3 ) . أي بقاء الأكوان واحتياج الباقي إلى المؤثّر .
أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 655 | ملا محمد مهدي النراقي