على سبيل الإلجاء والتكليف معه ساقط « 1 » .
ويرد عليه مثل ما تقدّم « 2 » ؛ فإنّه لو لم يتوقّف ترك المأمور به على فعل ضدّ من أضداده - بل على مجرّد وجود الصارف عنه ، وانتفاء الداعي إليه ، ولذا لم يكن الضدّ منهيّا عنه ، وصحّ فعله - لزم - إذا كان الضدّ واجبا موسّعا - أن يكون الصارف واجبا من حيث إنّ فعله يتوقّف عليه ، فإنّ فعله بدون الصارف عن المأمور به غير ممكن ، وحراما « 3 » من حيث إنّ ترك المأمور به يتوقّف عليه ، فيلزم اجتماع الوجوب والتحريم في واحد شخصي . ويظهر من هذا أنّ ترك كلّ شيء يتوقّف على فعل ضدّ من أضداده ، فإن كان الترك حراما - كما نحن بصدده - كان فعل ضدّه أيضا حراما ، وإن كان واجبا كان واجبا ، وهذا يدلّ على صحّة ما يأتي من أنّ النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده « 4 » .
ومنها : أنّ فعل الضدّ الخاصّ ملزوم للحرام - الذي هو ترك المأمور به - وملزوم الحرام حرام ، ففعل الضدّ حرام .
واعترض عليه بأنّ الملزوم إذا كان مقتضيا وعلّة للّازم « 5 » ، أو كانا معلولين لعلّة واحدة ، فتحريم اللازم يستلزم تحريم الملزوم .
أمّا الأوّل ، فلأنّه يستبعد تحريم المعلول من دون تحريم علّته .
وأمّا الثاني ، فلأنّه لو انتفى التحريم في أحد المعلولين ، واختصّ بالآخر ، فإمّا أن يكون العلّة محرّمة أو لا ، وكلاهما باطل . وأمّا إذا انتفت العلّيّة بينهما والاشتراك في العلّة ، فلا يلزم أن يستلزم تحريم اللازم تحريم الملزوم ؛ لجواز تحريم أحد المتلازمين من دون تحريم الآخر ؛ فإنّ تضادّ الأحكام يمنع من اجتماع حكمين متضادّين في موضع واحد ، لا في أمرين متلازمين « 6 » . وإذا ثبت ذلك ، فالمراد باللزوم في الدليل إن كان عدم الانفكاك في
هامش
( 1 ) . المعترض هو الشيخ حسن في معالم الدين : 69 .
( 2 ) . تقدّم في ص 654 - 655 : « وهذا الجواب فاسد » وضمير « عليه » راجع إلى الاعتراض .
( 3 ) . معطوف على « واجبا » .
( 4 ) . يأتي في ص 665 .
( 5 ) . في « ب » : « اللازم » .
( 6 ) . قاله الشيخ حسن في معالم الدين : 68 .