الثامن : أن يكون أحد العامّين ممّا لم يعمل به في صورة من الصور ، والآخر عمل به ولو في صورة .
فقيل : يقدّم الأوّل على الثاني ليعمل به ، فيقع العمل بهما ، ولو قدّم على ما عمل به لزم إلغاء الأوّل بالكلّيّة ، والجمع ولو بوجه أولى « 1 » .
وقيل بالعكس ؛ لأنّ العمل من شواهد الاعتبار « 2 » .
التاسع : أن يكون أحد العامّين أمسّ بالمقصود وأقرب إليه ، والآخر ليس كذلك ، فيقدّم الأوّل على الثاني ، فقوله :
وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ
« 3 » يقدّم في مسألة الجمع بينهما في وطء النكاح على قوله :
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ
« 4 » ؛ لأنّه أمسّ بمسألة الجمع .
تذنيب [ : في ترتيب الترجيحات في أخبارنا والاختلاف فيه ]
بعض الترجيحات المتقدّمة منصوصة في بعض أخبارنا ، كترجيح رواية الأوثق والأصدق والأفقه والأورع « 5 » على رواية غيرهم ، وترجيح المشهور « 6 » على غيره ، والموافق للقرآن أو السنّة على غير الموافق لهما « 7 » ، والمخالف لمذهب العامّة على الموافق له « 8 » ، والأحدث على غيره « 9 » ، والموافق للاحتياط على المخالف له « 10 » .
وقد وقع فيها مخالفة الترتيب ، ففي البعض قدّمت الموافقة للكتاب ، وفي الآخر قدّم الشهرة ، وفي الآخر المخالفة لمذهب العامّة ، وفي الآخر أصحّيّة السند « 11 » .
وعلى هذا يلزم الإشكال إذا كان أحدهما موافقا للقرآن ، والآخر مخالفا لمذهب العامّة ،
هامش
( 1 ) . قاله الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 4 : 276 .
( 2 ) . قاله العلّامة في تهذيب الوصول : 279 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 23 .
( 4 ) . النساء ( 4 ) : 3 .
( 5 ) . الفقيه 3 : 9 ، ح 3236 ، وتهذيب الأحكام 6 : 301 ، ح 844 و 845 .
( 6 - 7 - 8 ) . الكافي 1 : 68 ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 ، تهذيب الأحكام 6 : 301 - 302 ، ح 845 .
( 9 ) . الكافي 1 : 67 ، باب اختلاف الحديث ، ح 8 و 9 .
( 10 ) . عوالي اللآلئ 4 : 133 ، ح 229 .
( 11 ) . راجع : الكافي 1 : 67 و 68 ، باب اختلاف الحديث ، ح 8 - 10 ، والفقيه 3 : 9 ، ح 3236 ، وتهذيب الأحكام 6 :
301 و 302 ، ح 844 و 845 .