تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 984

مساهمون:

ص٩٨٤
الرجحان ، والعمل بالراجح واجب ؛ وللأمر بأخذ المشهور عند الأصحاب في عدّة روايات « 1 » . الثالث : كونه مخالفا لمذهب العامّة ؛ فإنّه يقدّم على الموافق له ؛ لاحتمال التقيّة فيه ، بخلاف المخالف ، فإنّه لا يحتمل إلّا الفتوى ؛ وللأمر بأخذه في عدّة روايات « 2 » . ومنع عدم احتمال المخالف إلّا الفتوى ؛ لاحتماله الفتوى بما يحتمل التأويل لمصلحة رآها الإمام وإن لم نعلمها ، ضعيف ؛ لأنّه لو سلّم تأتّي هذا الاحتمال ، فلا ريب أنّ احتمال التقيّة أظهر وأقرب منه ، كما هو المعلوم من أحوال الأئمّة ، وهو كاف في الترجيح . الرابع : أن يكون مقرّرا ، أي موافقا للأصل ؛ فإنّه يقدّم على الناقل أي المخالف له ، خلافا لبعض أصحابنا « 3 » وأكثر العامّة . لنا : أنّ الأصل دليل ، فإذا انضمّ إلى الخبر يكون الظنّ الحاصل منهما أقوى من الظنّ الحاصل من الخبر خاصّة ، سيّما مع معارضته للأصل . واحتجّ المخالف بأنّ الناقل يستفاد منه ما لا يعلم إلّا منه ، والمقرّر حكمه معلوم بالعقل ، فكان اعتبار الأوّل أولى ؛ لأنّ فائدة التأسيس أقوى من فائدة التأكيد ، وحمل كلام الشارع على الأكثر فائدة أولى « 4 » . وجوابه ظاهر . الخامس : أن يكون دليل تأويل أحد المؤوّلين المتعارضين راجحا على دليل تأويل الآخر ، فيقدّم الأوّل على الثاني ، ووجهه ظاهر . السادس : أن يكون أحد العامّين المتعارضين واردا على سبب خاصّ ، والآخر ليس كذلك ، ففي ذلك السبب يقدّم العامّ الوارد عليه ؛ لقوّة دلالته فيه ، وفي غير ذلك السبب يقدّم العامّ الآخر ؛ للاختلاف في شمول الوارد على سبب لغيره . السابع : أن يكون أحد العامّين المتعارضين خطاب مشافهة لبعض من يتناوله ، والعامّ الآخر ليس كذلك ، فيقدّم عامّ المشافهة فيمن شوفهوا به ، وفي غيرهم يقدّم الآخر .
هامش
( 1 و 2 ) . راجع : الكافي 1 : 68 ، باب اختلاف الحديث ، وتهذيب الأحكام 6 : 301 و 302 . ( 3 ) . منهم العلّامة في تهذيب الوصول : 279 . ( 4 ) . حكاه الفخر الرازي في المحصول 5 : 434 .