تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 858

مساهمون:

ص٨٥٨
لنا : أنّ الشرط لغة ما ينتفي المشروط بانتفائه « 1 » ، فإذا ثبت كونه شرطا يلزمه ذلك . وأيضا قولنا : « إن دخل فأكرمه » بمثابة قولنا : « الشرط في إكرامه الدخول » عرفا . ولا ريب أنّ المتبادر منه انتفاء « الإكرام » عند انتفاء « الدخول » فكذا ما هو بمثابته ، وإذا كان كذلك عرفا يكون كذلك لغة ؛ لأصالة عدم النقل ، فيندفع القول بأنّ تسمية « إن » حرف شرط اصطلاح طار ، كالرفع والنصب . والقول بأنّ الغالب في أداة الشرط في الأحكام استعمالها في السببيّة فلا يلزمه ما ذكر « 2 » ، مندفع بأنّ ترتّبه على السبب أجدر ؛ لأنّ المسبّب ينتفي بانتفاء السبب . وإمكان تعدّد السبب مدفوع بأصالة العدم . ولو علم التعدّد - كما [ إذا ] « 3 » علم إثبات الحقّ المالي بشاهد وامرأتين ، وشاهد ويمين ، وشاهدين - فالتعليق على أحدها - كما في قوله تعالى :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ
« 4 » - لا يمنع من ثبوت الحكم بغيره ؛ لأنّ السبب حينئذ « 5 » « أحدها » فانتفاء المسبّب يتوقّف على انتفاء جميعها ؛ لأنّ مفهوم « أحدها » لا يعدم إلّا بعدم الجميع . ولنا أيضا : أنّه لو لم يدلّ على مخالفة المسكوت عنه المذكور ، لم يكن لتخصيص الشرط بالذكر فائدة وكان بمثابة قولنا : « الإنسان إذا كان أبيض لا يعلم الغيب » و « إذا كان أسود لا يبصر إذا نام » مع أنّ ظاهر التخصيص يستدعي فائدة . وغير فائدة تخصيص الحكم بالشرط منتف بالفرض أو الأصل « 6 » ، فيلزم الحكم بدلالته عليه ؛ صونا لكلام البلغاء عن اللغو . وهذا الدليل يجري في سائر المفاهيم المتقدّمة سوى مفهوم اللقب ؛ لأنّ اللقب لو اسقط اختلّ الكلام ولم يكن مفيدا أصلا ، فذكر لذلك . وأمّا غيره ، فلو اسقط انتظم الكلام وأفاد ،
هامش
( 1 ) . المعجم الوسيط : 479 ، « ش ر ط » . ( 2 ) . أشار إليه ابن الحاجب في منتهى المطلب : 152 . ( 3 ) . أضفناه لاستقامة العبارة . ( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 282 . فإنّ الشاهدين من الرجال أحد الأسباب الثلاثة المذكورة . ( 5 ) . أي حين العلم بأنّ أسباب إثبات الحقّ المالي ثلاثة . ( 6 ) . والمراد به أصالة العدم ، وهو استصحاب عدم تحقّق الفائدة عند الشكّ في تحقّقها .
أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 858 | ملا محمد مهدي النراقي