فيدلّ عليه ، فإذا ظهرت فائدة أخرى بطل وجه الدلالة .
ثمّ ظهور فائدة أخرى يقتضي « 1 » تخصيصه بالذكر إمّا يكون لأجل خوف يمنع عن ذكر حال غير المذكور ، أو لتقدّم بيان حكم الغير بنحو هذا من قبل ، أو لجهالة بحاله فلا يعلم ما حاله ، فيترك التعرّض له . وغير ذلك ممّا يقتضي التخصيص .
وبعضهم عبّر عن جميع الشروط المذكورة بالسادس « 2 » وأدرج كلّها فيه . ولا بأس به ؛ لأنّه يصدق على كلّ منها أنّه فائدة .
وإذ عرفت ذلك فيتفرّع عليه فروع كثيرة :
منها : جواز إعتاق رقبة مؤمنة أو سليمة إذا قال : « عليّ أن اعتق رقبة كافرة أو معيبة » ، وجواز التصدّق بحنطة جيّدة إذا نذر « أن يتصدّق حنطة رديّة » لظهور أولويّة غير المذكور .
هذا إذا كان المنذور مطلقا ، ولو كان معيّنا فلا يجزئ غيره وفاقا .
ومنها : جواز أن يفتدي الزوجة بعوض الطلاق عند الأمن من إقامة الحدود ، مع أنّ اللّه تعالى قال :
فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ
« 3 » ؛ لأنّ الغالب أنّ الخلع لا يقع إلّا عند الخوف ، فلا يدلّ على المنع عند انتفائه .
وقس عليه التفريع في باقي الشروط .
فصل [ 2 ] [ : في أنّ مفهوم الشرط حجّة ]
مفهوم الشرط حجّة ، بمعنى « 4 » أنّ تعليق مطلق الحكم - أمرا كان أو غيره - على شرط يدلّ على انتفاء الحكم عند انتفاء الشرط ما لم يظهر للتقييد به فائدة أخرى ، وفاقا للأكثر .
وقال جماعة منهم المرتضى رحمه اللّه : إنّه ليس بحجّة « 5 » .
هامش
( 1 ) . الجملة الفعليّة مرفوعة محلّا على أنّها صفة ل « ظهور » لا خبر له وخبره قوله : « إمّا يكون » .
( 2 ) . لم نعثر على قائله فلمزيد الاطّلاع راجع : الإحكام في أصول الأحكام 3 : 79 ، وإرشاد الفحول 2 : 40 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 229 .
( 4 ) . هذا إشارة إلى أنّ الكلام والاختلاف في وجود المفهوم وعدمه لا في حجّيّته وعدمها ، فإنّه حجّة بلا كلام إن تحقّق . وبعبارة أخرى : إنّ الكلام يقع في الصغرى دون الكبرى .
( 5 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 392 - 393 و 406 ، وحكاه عن الآخرين الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 96 .