وبعضهم اشترط فيه أن يكون المسكوت عنه أولى بالحكم من المذكور « 1 » .
وبعضهم اكتفى بالمساواة ، مثل قوله تعالى :
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً . . .
« 2 » ؛ حيث دلّ بالمفهوم على تحريم الأخذ ، وهو مساو للأكل في الإتلاف « 3 » .
[ القسم ] الثاني : « مفهوم المخالفة » وهو أن يكون المسكوت عنه مخالفا للمذكور في الحكم إثباتا ونفيا ، ويسمّى دليل الخطاب ، وله أقسام :
مفهوم الشرط ، نحو : « إن دخل فأكرمه » يفهم منه عدم إكرامه إن لم يدخل .
ومفهوم الصفة ، مثل : « في الغنم السائمة زكاة » يفهم منه أن ليس في المعلوفة زكاة .
ومفهوم العدد الخاصّ ، مثل :
فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً
« 4 » ، مفهومه أنّ الزائد على الثمانين غير واجب .
ومفهوم الغاية ، مثل :
فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ
« 5 » ، يفهم منه أنّها إذا نكحت زوجا غيره تحلّ ، ومثله :
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ
« 6 » .
ومفهوم الاستثناء ، مثل : « لا إله إلّا اللّه » ، يفهم منه نفي الالوهيّة عن غير اللّه .
ومفهوم إنّما ، نحو : « إنّما الأعمال بالنيّات » « 7 » . يفهم منه عدم صحّة الأعمال بدون النيّة .
ومفهوم الحصر ، نحو : « العالم زيد » ، مفهومه نفي العلم عن غيره .
ومفهوم الزمان والمكان ، مثل : « افعله في هذا اليوم » أو « في هذا المكان » مفهومه نفي الفعل في غير ذلك الزمان والمكان .
ومفهوم اللقب ، وهو نفي الحكم عمّا لم يتناوله الاسم ، وهو أضعف المفاهيم ، ولذا لم يقل
هامش
( 1 ) . قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : 148 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 10 .
( 3 ) . قاله الغزالي في المستصفى : 265 ، والشوكاني في إرشاد الفحول 2 : 37 .
( 4 ) . النور ( 24 ) : 4 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 230 .
( 6 ) . البقرة ( 2 ) : 222 .
( 7 ) . سنن ابن ماجة 2 : 1413 ، ح 4227 ، وصحيح البخاري 1 : 3 ، ح 1 ، وسنن الترمذي 4 : 179 - 180 ، ح 1647 ، أمالي الطوسي 2 : 231 ، وصحيح مسلم 3 : 1515 ، ح 155 / 1907 ، وتهذيب الأحكام 1 : 83 ، ح 218 ، و 4 :
186 ، ح 519 .