وجه الاستدلال به أنّه فهم من تقييد قصر الصلاة بحال الخوف عدم قصرها عند عدم الخوف ، وأقرّه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليه ، ولو لم يدلّ عليه لما فهمه منه ، ولما أقرّه النبيّ عليه .
والقول بأنّ الفهم والتقرير مستندان إلى استصحاب وجوب الإتمام لا إلى دلالة المفهوم « 1 » ، خلاف المتبادر ؛ على أنّ الأصل هو القصر دون الإتمام ؛ لما روي أنّ الصلاة كانت ركعتين سفرا وحضرا ، فاقرّت صلاة السفر وزيدت في الحضر « 2 » .
احتجّ المخالف بقوله تعالى :
وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً
« 3 » ، فإنّ مفهوم الشرط - لو كان حجّة - دلّ على عدم تحريم الإكراه حيث لم يردن التحصّن مع أنّه حرام مطلقا .
والجواب عنه أوّلا : أنّه يدلّ على عدم حرمة الإكراه عند عدم إرادة التحصّن ، ولا يلزم منه الإباحة ؛ لأنّ انتفاء الحرمة قد يكون بطريان الحلّ ، وقد يكون لامتناع وجود متعلّقها عقلا ؛ لأنّ السالبة تصدق بانتفاء كلّ من الموضوع والمحمول ، وهنا قد انتفى الموضوع ؛ لأنّه مع عدم إرادة التحصّن يتحقّق إرادة البغاء ، ومعه يمتنع الإكراه ، لأنّه إلزام الغير على فعل يكرهه ، وإذا ارتفع الكراهة ارتفع الإكراه ، فلا يتعلّق به الحرمة .
وثانيا : أنّه ممّا خرج مخرج الأغلب ؛ إذ الغالب أنّ الإكراه يكون عند إرادة التحصّن ؛ ويؤيّده أنّ الآية نزلت فيمن يردن التحصّن ويكرههنّ المولى على الزنى .
وثالثا : أنّ حجّيّة المفهوم - كما عرفت « 4 » - إذا لم يظهر للتخصيص فائدة سوى تخصيص الحكم ، وهنا يجوز أن يكون الفائدة المبالغة في النهي عن الإكراه ، يعني : أنّهنّ إذا أردن التحصّن ، فالمولى أحقّ به .
ورابعا : أنّ المفهوم وإن اقتضى ذلك إلّا أنّه انتفى ؛ لتعارض ما هو أقوى منه وهو الإجماع .
هامش
( 1 ) . ذكره الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 97 ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : 149 و 150 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 4 : 88 و 89 ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 24 ، ح 6 و 7 و 10 .
( 3 ) . النور ( 24 ) : 33 .
( 4 ) . في ص 857 .