ثمّ الجواب الثاني هو الجواب عن الاحتجاج بمثل قوله تعالى :
وَلَمْ تَجِدُوا كاتِباً فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ
« 1 » [ و ]
وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ
« 2 » .
وكيفيّة التفريع أنّه يلزم الحكم بدلالة قوله صلّى اللّه عليه وآله : « إذا بلغ الماء قدر قلّتين لم يحمل خبثا » « 3 » ، وقول الصادق عليه السّلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 4 » على تنجيس ما دون الكرّ بمجرّد الملاقاة ، وعدم « 5 » دخول الأغنياء من أولاد الواقف في الموقوف عليهم لو قال :
« وقفت على أولادي إن كانوا فقراء » .
وقس عليه الحكم في الأيمان ، والنذور ، والوصايا .
فصل [ 3 ] [ : في أنّ مفهوم الصفة حجّة ]
الحقّ أنّ مفهوم الصفة حجّة ، فيقتضي التعليق بها انتفاء الحكم عند انتفائها ، وفاقا للشيخ « 6 » من أصحابنا ، والشافعي « 7 » من العامّة ، وكثير من علماء الفريقين .
ونفاه « 8 » المرتضى والحنفيّة والمعتزلة مطلقا .
وقيل : حجّة في ثلاث صور « 9 » دون غيرها :
الأولى : أن يرد بيانا ، كقوله « في الغنم السائمة زكاة » « 10 » ، فإنّ ذكره كان بيانا لقوله عليه السّلام « خذ من غنمهم صدقة » « 11 » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 283 .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 114 .
( 3 ) . تقدّم تخريجه في ص 810 .
( 4 ) . الكافي 3 : 2 ، باب الماء الذي لا ينجّسه شيء ، ح 1 و 2 ، وتهذيب الأحكام 1 : 40 ، ح 109 ، والاستبصار 1 : 6 ، ح 1 و 3 ، وسائل الشيعة 1 : 117 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، ح 1 و 2 و 6 .
( 5 ) . عطف إمّا على « دلالة » أو « الحكم » .
( 6 ) . حكاه عنه الفاضل التوني في الوافية : 232 ، والشيخ - بعد نقله كلاما مبسوطا للسيّد المرتضى في الاستدلال على عدم حجّيّة مفهوم الوصف - قال : وفي هذه المسألة نظر . راجع العدّة في الأصول 2 : 467 - 481 .
( 7 ) . حكاه عنه الأسنوي في التمهيد : 245 .
( 8 ) . أي نفى وجود المفهوم وهو مساوق لنفي حجّيّته . راجع : الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 392 - 393 . والإحكام في أصول الأحكام 3 : 80 .
( 9 ) . نسبه الآمدي إلى أبي عبد اللّه البصري في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 80 ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : 149 .
( 10 و 11 ) . اقتباس من نصوص الزكاة . راجع : دعائم الإسلام 1 : 257 ، وجامع الأصول 4 : 41 ، ح 2671 ، ووسائل الشيعة 9 : 118 ، أبواب زكاة الأنعام ، الباب 7 .