تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 859

مساهمون:

ص٨٥٩
فلا بدّ في ذكره من فائدة ، والفرض عدم فائدة سوى مخالفة المسكوت [ عنه ] « 1 » للمذكور . واعترض عليه : بأنّه إثبات للوضع بما فيه من الفائدة ، وأنّه باطل ؛ لأنّ طريق ثبوته النقل « 2 » . والجواب : منع أنّه إثبات الوضع بالفائدة ، بل إثبات له بالاستقراء عنهم أنّه إذا لم يكن للّفظ فائدة سوى واحدة تعيّنت . ويؤكّده أنّه ثبت دلالة التنبيه والإيماء ، وهو الاقتران بحكم لو لم يرد به التعليل ، لكان بعيدا ، فيحكم بالعلّيّة ؛ دفعا للبعد . ولا ريب أنّ البعد أقلّ محذورا من عدم الإفادة ، فإذا أثبتنا العلّيّة حذرا عن البعد ، فإثبات المفهوم حذرا عن لزوم كون الكلام غير مفيد أولى . ولا يرد عليه مفهوم اللقب ؛ لما تقدّم « 3 » . ثمّ بعض من أنكر حجّيّة المفهوم ادّعى أنّه لا يوجد صورة لا تحتمل فائدة من الفوائد المتقدّمة « 4 » ، وذلك كاف لصون الكلام عن اللغو « 5 » . وأنت خبير بأنّ هذا مجرّد دعوى يكذبه « 6 » التتبّع والتصفّح . وقد اعترض عليه « 7 » أيضا بوجوه واهية لا فائدة في إيرادها والتعرّض لدفعها ؛ لظهور اندفاعها . ولنا أيضا : ما روي أنّ بعض الصحابة قال للنبيّ : ما بالنا نقصر من الصلاة وقد أمنّا ، وقد قال اللّه تعالى :
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ
« 8 » ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : « صدقة تصدّق اللّه بها عليكم ، فاقبلوا صدقته » « 9 » .
هامش
( 1 ) . أضفناه لاستقامة العبارة . ( 2 ) . ذكره ابن الحاجب في منتهى الوصول : 149 . ( 3 ) . تقدّم في ص 858 ، وهو أنّ اللقب إذا اسقط اختلّ الكلام . ( 4 ) . في ص 858 . ( 5 ) . ذكره الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 97 ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : 149 و 150 . ( 6 ) . أي يبيّن كذبه . والأولى : « يكذبها » . ( 7 ) . أي على التأكيد وهو ثبوت دلالة التنبيه والإيماء . راجع منتهى الوصول لابن الحاجب : 150 - 152 . ( 8 ) . النساء ( 4 ) : 101 . ( 9 ) . جامع الأصول 2 : 188 ، ح 583 .