تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 835

مساهمون:

ص٨٣٥
فالحقّ أنّه مجمل إن لم يكن ظاهرا في أحدهما خلافا للأكثر ؛ حيث قالوا : يجب حمله على المعنيين . لنا : أنّه متردّد بينهما من غير ترجيح ، ولا نعني من المجمل إلّا ذاك . احتجّ الأكثر بأنّ وضع الكلام للإفادة ، وما يفيد معنيين أكثر فائدة ، فيتعيّن حمله عليه ؛ لتكثّر الفائدة . وجوابه : أنّه إثبات اللغة بالترجيح ، مع أنّه معارض بأنّ أكثر الألفاظ موضوعة لمعنى واحد ، والمظنون إلحاق الشيء بالأعمّ الأغلب .

فصل [ 8 ] [ : في عدم إجمال اللفظ إذا كان له محملين لغوي وشرعي ]

إذا ورد لفظ من الشرع له محمل لغوي ، ومحمل في حكم شرعي ، فالحقّ أنّه ليس مجملا ، بل ظاهر في المجمل الشرعي ؛ لأنّ دأب الشارع تعريف الأحكام الشرعيّة دون الموضوعات اللغويّة . مثاله قوله : « الطواف بالبيت صلاة » « 1 » فإنّه يحتمل أن يكون المراد به أنّ الطواف يسمّى صلاة في اللغة ، وأنّه كالصلاة في بعض الشرائط والأحكام ، وقوله عليه السّلام : « الاثنان فما فوقهما جماعة » « 2 » فإنّه يحتمل أن يكون المراد به أنّ « الاثنان » « 3 » يسمّى جماعة لغة ، وأنّه يحصل به فضيلة الجماعة . احتجّ المخالف ، باحتمال اللفظ للمحملين . وجوابه ظاهر ممّا تقدّم . ويظهر منه أنّ كلّ لفظ له مسمّى لغوي ومسمّى شرعي ، كالمنقولات الشرعيّة - من الصلاة ، والصوم ، والزكاة ، وغيرها - إذا ورد مطلقا في كلام الشارع ، يحمل على الشرعي ولا يكون مجملا ، سواء وقع في الإثبات أو النهي « 4 » .
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلئ 1 : 214 ، ح 70 . ( 2 ) . كنز العمّال 7 : 555 ، ح 20224 . ( 3 ) . كذا في النسختين ، وهو على الحكاية . ( 4 ) . المقابل للإثبات هو النفي دون النهي .