وخلاف جماعة بأنّه مجمل مطلقا « 1 » ، وآخرين بأنّه مجمل في النهي دون الإثبات « 2 » ؛ إذ فيه يحمل على الشرعي ، وآخرين بعدم إجماله مطلقا « 3 » إلّا أنّه في الإثبات للشرعي ، وفي النهي للّغوي ، لا اعتداد به ، وحججهم واهية .
فصل [ 9 ] [ : في جواز التكليف بالمجمل ]
الحقّ جواز التكليف بالمجمل ؛ فإنّه واقع ؛ لما ظهر من الآيات المتقدّمة « 4 » ، والأخبار المشهورة « 5 » ، ولما ثبت من وقوع المشترك في خطابات الشرع ، والوقوع دليل الجواز .
واحتجّ من لم يجوّزه بأنّه إن لم يقصد به الإفهام كان عبثا غير لائق بالحكيم ، وإن قصد به ، فإن قرنه بالبيان كان تطويلا بلا فائدة ؛ إذ التنصيص عليه أسهل وأبلغ ، وإن لم يقرنه كان تكليفا بالمحال « 6 » .
والجواب : أنّه قصد به الإفهام أمّا في صورة الاقتران بالبيان ، فمن كلّ وجه . ونمنع عدم الفائدة فيه ؛ إذ يجوز اشتماله على مصلحة لم نطّلع عليها ؛ لأنّ درك جميع حكم الشرع ليس في مقدرة البشر .
وأمّا في صورة عدم اقترانه به فمن بعض الوجوه ، وهو إفهامه بأنّه قد كلّف بشيء فيستعدّ للامتثال ، فيثاب عليه ، أو لعدمه فيعاقب به .
وتوضيح ذلك : أنّ الغرض « 7 » الأصلي من التكليف الابتلاء وحصول ملكة الانقياد أو الطغيان ليتفرّع عليه الثواب والعقاب ، ويحدث في النفس النوريّة والصفاء ، أو الكدرة والظلمة ، وهو كما يحصل بالعمل يحصل بالاستعداد وتوطين النفس عليه .
هامش
( 1 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 26 ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : 139 .
( 2 ) . الإحكام في أصول الأحكام 3 : 27 .
( 3 ) . المصدر .
( 4 ) . في ص 829 .
( 5 ) . تقدّمت في ص 831 .
( 6 ) . حكاه العلّامة في تهذيب الوصول : 159 ، والظاهر أنّ القول بعدم جوازه لداود الظاهري كما في هامش المصدر ، وإرشاد الفحول 2 : 14 .
( 7 ) . أي ما يترتّب على الفعل سواء كان غرضا للفاعل أم لا .