فصل [ 5 ] [ : في أنّه لا إجمال في آية وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
]
ذهب الحنفيّة إلى أنّ نحو
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ
« 1 » مجمل « 2 » ؛ لأنّه يحتمل مسح الكلّ والبعض ، وهو معنى الإجمال ، ومسح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ناصيته بيان له « 3 » .
والأكثر على أنّه لا إجمال فيه ، وهم بين قائلين بأنّ « الباء » للتبعيض ؛ لأنّه إذا دخل على اللازم كان للتعدية ، وإذا دخل على المتعدّي كان للتبعيض ، وإلّا لم يكن لدخوله فائدة ، وهنا دخل على المتعدّي . وهم أكثر الإماميّة . وقد ورد به النصّ عن الصادق عليه السّلام « 4 » ، وإذا أفاد التبعيض انتفى الإجمال .
وذاهبين إلى أنّ « الباء » للإلصاق ، كما يقول : « امسح يدك بالمنديل » ، فإنّه يفيد إلصاق يده بالمنديل . وهم بين قائل بأنّه يقتضي حينئذ مسح الكلّ ؛ لأنّه أفاد مسح الرأس ، والرأس حقيقة في المجموع . وهو مالك ومن تبعه « 5 » .
وقائل بأنّه يقتضي مسح البعض ؛ لأنّ العرف يفهم من مثله البعض ، كما في مثال المسح بالمنديل ، فإنّه يتبادر البعض إلى الفهم عند إطلاقه « 6 » .
وربما أجيب عنه بأنّ « الباء » فيه للاستعانة ، والمنديل آلة ، والعرف في الآلة يقتضي التبعيض بخلاف غيره « 7 » .
وقائل بأنّه حقيقة فيما ينطلق عليه اسم المسح - أي في القدر المشترك بين الكلّ والبعض - دفعا للاشتراك والمجاز « 8 » .
وأنت خبير بأنّ حمله على التبعيض هنا ، والحكم بمسح البعض متعيّن عندنا ، سواء
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) . حكاه عنهم الفخر الرازي في المحصول 3 : 164 ، والعلّامة في تهذيب الوصول : 161 .
( 3 ) . الفقيه 1 : 56 ، ح 212 ، والحديث عن أبي جعفر عليه السّلام .
( 4 ) . راجع : تهذيب الأحكام 1 : 61 ، ح 168 ، والاستبصار 1 : 62 ، ح 186 .
( 5 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 17 .
( 6 ) . نسبه ابن الحاجب إلى الشافعيّة وعبد الجبّار وأبي الحسين في منتهى الوصول : 137 .
( 7 ) . أجاب به ابن الحاجب في المصدر .
( 8 ) . حكاه ابن الحاجب في المصدر .