ثبت مجيء الباء للتبعيض في اللغة أم لا ؛ لنصّ الصادق عليه السّلام وحكمه بأنّه للتبعيض هنا « 1 » .
وأمّا عند غيرنا ، فإن ثبت مجيئه له في اللغة ، فالحكم كذلك ، وإلّا فالظاهر حمله على القدر المشترك ، ووجهه ظاهر . وعلى التقادير لا إجمال .
فصل [ 6 ] [ : في أنّه لا إجمال في ما إذا رفع صفة والمراد نفي لازم من لوازمه ]
إذا رفع صفة والمراد نفي لازم من لوازمه ، نحو « رفع عن امّتي الخطأ والنسيان » « 2 » .
فالحقّ أنّه لا إجمال فيه ؛ لأنّ المتبادر من مثله رفع المؤاخذة والعقاب . ولذا لو قال المولى لعبده : « رفعت عنك الخطأ » كان المفهوم منه عرفا أنّي لا أؤاخذك به ، ولا اعاقبك عليه .
لا يقال : يلزم منه سقوط الضمان إذا أتلف مال الغير خطأ ؛ لأنّ « 3 » إلزامه بالضمان من المؤاخذات والعقوبات وقد رفعت .
والجواب : أنّه مخصّص بدليل من خارج .
ويمكن أن يقال : إنّ المؤاخذة ما يقصد به الزجر والإيذاء ، وهما لا يقصدان بالضمان ، بل يقصد به جبر إتلاف مال الغير .
احتجّ المخالف بأنّ الخطأ نفسه لم يرفع ، فلا بدّ من إضمار لمتعلّق الرفع وهو متعدّد ، ولا يمكن إضمار الكلّ ؛ لأنّ ما يقدّر للضرورة يقدّر بقدرها ، فلا بدّ من إضمار البعض ولا دليل على تعيينه ، فتأتي الإجمال « 4 » .
والجواب : أنّه معيّن من التبادر العرفي .
فصل [ 7 ] [ : في إجمال كلّ لفظ يطلق مرّة على معنى واحد وأخرى على معنيين ]
كلّ لفظ يطلق على معنى واحد تارة وعلى معنيين أخرى ، كالدابّة تطلق على الفرس تارة وأخرى عليه وعلى الحمار معا .
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 833 .
( 2 ) . التوحيد للصدوق : 353 ، ح 24 ، والخصال 2 : 417 ، ح 9 ، ووسائل الشيعة 15 : 369 ، أبواب جهاد النفس ، الباب 56 ، ح 1 .
( 3 ) . تعليل للمنفيّ أو « يلزم » دون النفي .
( 4 ) . حكاه ابن الحاجب في منتهى الوصول : 138 .