فصل [ 10 ] [ : في معنى المبيّن ]
« البيان » من « بان » إذا ظهر وهو يطلق على فعل المبيّن - وهو التبيين - كالكلام للتكليم ، والسلام للتسليم ، وبهذا الاعتبار قيل : إنّه الدلالة أو الإخراج من حيّز الإشكال إلى حيّز التجلّي والظهور « 1 » .
وعلى ما يحصل به التبيين ، وبهذا الإطلاق قيل : إنّه الدليل « 2 » .
وعلى متعلّق التبيين ومحلّه - وهو المدلول - وبالنظر إليه قيل : إنّه العلم الحاصل عن الدليل « 3 » .
والمبيّن نقيض المجمل فهو المتّضح الدلالة ، سواء كان بنفسه - نحو
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
« 4 » ؛ إذ إفادته شمول علمه لجميع الأشياء ليس إلّا بنفس اللغة أو بغيره ، نحو
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 5 » ؛ فإنّ دلالته على المراد تتوقّف على قرينة العقل ، وذلك الغير يسمّى مبيّنا . هذا .
وفي معنى المبيّن ، المفسّر . والظاهر عدم الفرق بين المبيّن بنفسه والنصّ . لأنّ النصّ - كما تقدّم « 6 » - ما لا يحتمل غير ما يفهم منه لغة .
فصل [ 11 ] [ : في موارد وقوع البيان ]
البيان يقع بأشياء :
« القول » كقوله تعالى :
صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها
« 7 » ؛ فإنّه بيان لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً
« 8 » ، وقوله عليه السّلام : « فيما سقت السماء العشر » « 9 » ؛ فإنّه بيان لمقدار الزكاة .
هامش
( 1 ) . نسبه الآمدي إلى الصيرفي في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 29 .
( 2 ) . نسبه الآمدي إلى القاضي أبي بكر والأكثر في المصدر .
( 3 ) . نسبه الآمدي إلى أبي عبد اللّه البصري في المصدر .
( 4 ) . البقرة ( 2 ) : 282 .
( 5 ) . يوسف ( 12 ) : 82 .
( 6 ) . تقدّم في ج 1 ، ص 197 .
( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 69 .
( 8 ) . البقرة ( 2 ) : 67 .
( 9 ) . عوالي اللآلئ 2 : 231 ، ح 16 .