و « الكتابة » كما بيّن اللّه سبحانه لملائكته بما كتبه في اللوح ، والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله بما كتبه لعمّاله والأئمّة من بعده .
و « الإشارة » كما قال عليه السّلام : « الشهر هكذا وهكذا وهكذا » « 1 » بأصابعه العشر « 2 » ، ثمّ أعاد وحبس إصبعه في الثالثة . وهو لا يصحّ في حقّ اللّه ؛ لافتقاره إلى الأعضاء .
و « فعل النبيّ » صلّى اللّه عليه وآله كما بيّن صلّى اللّه عليه وآله الصلاة والوضوء والحجّ بفعله ، ويعلم كون الفعل بيانا بالضرورة من قصده أو بنصّه ، كقوله عليه السّلام : « صلّوا كما رأيتموني » « 3 » و « خذوا عنّي مناسككم » « 4 » أو بالفعل ، كما لو ذكره مجملا وفعل وقت الحاجة إلى العمل فعلا يصلح بيانا له ولم يصدر عنه غيره .
ثمّ من الناس من قال : إنّ الفعل لا يصلح لأن يكون بيانا « 5 » ، وهو ضعيف غير ملتفت إليه .
فصل [ 12 ] [ : إذا ورد قول وفعل بعد مجمل وكلّ منهما يصلح لأن يكون بيانا له ]
إذا ورد بعد مجمل قول وفعل كلّ منهما يصلح لأن يكون بيانا له ، فإن اتّفقا وعلم تقدّم أحدهما - كأن يطوف بعد نزول آية الحجّ طوافا واحدا ويأمر بطواف واحد - فالمتقدّم هو « البيان » والثاني تأكيد ، وإن جهل فالبيان أحدهما من غير تعيين .
وقيل : القول ؛ لأنّه يدلّ بنفسه بخلاف الفعل « 6 » .
وإن اختلفا كأن يطوف بطوافين ويأمر بطواف واحد ، فالحقّ أنّ البيان هو « القول » ، سواء كان متقدّما أو متأخّرا ، والفعل محمول على الندب ، أو الوجوب عليه ، أو الرخصة له ؛ لأنّ القول يدلّ بنفسه ، ولأنّ جعله بيانا جمع بين الدليلين ، وهو أولى من طرح واحد .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 4 : 162 ، ح 458 .
( 2 ) . في « ب » : « العشرة » .
( 3 ) . صحيح البخاري 1 : 226 ، ح 605 ، وسنن الدارمي 1 : 286 .
( 4 ) . سنن البيهقي 5 : 125 .
( 5 ) . حكاه الفخر الرازي في المحصول 3 : 31 ، وابن الحاجب في منتهى الوصول : 140 ، والأسنوي في نهاية السؤل 2 : 527 .
( 6 ) . قاله ابن الحاجب في منتهى الوصول : 141 .