تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 822

مساهمون:

ص٨٢٢

الباب الثالث في المطلق والمقيّد

[ في تعريف المطلق والمقيّد ]

قد عرفت أنّ المطلق ما دلّ على الماهيّة من حيث هي « 1 » لا بقيد وحدة ولا تعدّد ، أو على شائع في جنسه ، فالمقيّد خلافه ، وهو ما يدلّ لا على الماهيّة ، أو لا على شائع في جنسه ، فيدخل فيه العمومات والمعارف كلّها . وقد يطلق المقيّد على معنى آخر هو المراد هاهنا ، المناسب لتعريف الخاصّ ، وهو ما اخرج عن شائع بوجه من الوجوه ، نحو : « رقبة مؤمنة » فإنّ الرقبة كانت شائعة بين المؤمنة وغير المؤمنة ، فأزيل هذا الشياع بتقييدها بالمؤمنة « 2 » .

فصل [ - في اختلاف حكم المطلق والمقيّد وعدم حمل أحدهما على الآخر ]

إذا ورد مطلق ومقيّد ، فإن اختلف حكمهما « 3 » ، فلا يحمل أحدهما على الآخر بوجه من الوجوه وفاقا ؛ لعدم المنافاة سواء كان الخطابان المتضمّنان لهما أمرين ، مثل : « أكرم رجلا » [ و ] « 4 » « أطعم رجلا عالما » أو نهيين ، مثل : « لا تضرب الرجل » [ و ] « 5 » « لا تشتم الرجل الصالح » - حيث لا يقصد الاستغراق ، وإلّا كان من تخصيص
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 701 . ( 2 ) . فمصداق « المقيّد » في المثال هو نفس الرقبة ، كما أنّ الرقبة في « أعتق رقبة » هي مصداق المطلق . ( 3 ) . اختلاف الحكم - مع أنّه في الأمثلة كلّها هو الوجوب أو الحرمة - باختلاف المتعلّق ، فوجوب المتعلّق بالإكرام غير الوجوب المتعلّق بالإطعام ، فليس المراد من اختلاف الحكمين اختلافهما في النوع كالوجوب والحرمة والاستحباب بل المراد من الحكم هو المتعلّق كما يصرّح به في ص 823 بقوله : « مع كون الإعتاق والملك حكمين مختلفين » . ( 4 و 5 ) . أضفناه للضرورة .