تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 824

مساهمون:

ص٨٢٤
بالماء » « 1 » مع قوله في خبر آخر : « فابردوها من ماء زمزم » « 2 » ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « خمس فواسق يقتلن في الحلّ والحرم » « 3 » ومنها : الغراب ، وتقييد الغراب في خبر آخر بالأبقع « 4 » . ويجب فيه حمل المطلق على المقيّد إجماعا تقارنا أو تقدّم أحدهما ؛ لأنّ فيه إعمال الدليلين ؛ لأنّ العمل بالمقيّد يلزم منه العمل بالمطلق بخلاف العكس ؛ لحصوله في ضمن غير ذلك المقيّد . ولا ريب أنّ الجمع أولى من طرح واحد رأسا ؛ ولأنّه يقتضي تيقّن البراءة والخروج عن العهدة بخلاف العكس ؛ لإمكان أن يكون مكلّفا بالمقيّد وعمل بالمطلق في ضمن غير المقيّد ، فلا يبرأ . وأورد عليهما بأنّ طرح أحد الدليلين ، وعدم الخروج عن عهدة التكليف في صورة العمل بالمطلق فرع انتفاء احتمال التجوّز في لفظ المقيّد « 5 » ، واليقين باشتغال الذمّة بالتكليف ، وهنا يحتمل أن يراد من المقيّد التأكيد ، أو الاستحباب - بمعنى كونه أفضل الأفراد - أو الوجوب التخييري ، أو غير ذلك ممّا يناسب كلّ موضع ، فلا يلزم حينئذ من العمل بالمطلق طرح أحد الدليلين ، ولا عدم الخروج عن عهدة التكليف ؛ لأنّ التكليف اليقيني يحتاج إلى تحصيل اليقين بالخروج عن العهدة « 6 » . نعم ، إذا انتفى هذه الاحتمالات تعيّن العمل بالمقيّد ؛ لما ذكر . والجواب عنه : أنّه يلزم منه التجوّز وهو خلاف الأصل . فإن قيل : إرادة المقيّد من المطلق تجوّز أيضا ، فيحصل التعارض المقتضي للتساقط أو التوقّف ، ويبقى المطلق سالما عن المعارض .
هامش
( 1 ) . سنن ابن ماجة 2 : 1149 ، ح 3471 ، وصحيح البخاري 3 : 1191 ، ح 3091 . ( 2 ) . صحيح البخاري 3 : 1190 ، ح 3088 . ( 3 ) . عوالي اللآلئ 1 : 36 ، ح 22 . ( 4 ) . الفقيه 2 : 363 ، ح 2720 . ( 5 ) . في العبارة مسامحة واضحة ، فإنّ التجوّز ليس في رقبة مؤمنة بل في هيئة « أعتق » بحمله على الاستحباب مثلا ، إلّا أن يراد من المقيّد الدليل المقيّد الشامل لأعتق . ( 6 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأصول 2 : 382 ، باب المطلق والمقيّد .