تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 820

مساهمون:

ص٨٢٠
ولو كان العامّ أقوى في نفسه بأن يكون قطعيّا من كلّ وجه - وإن كان بعيد التصوّر ؛ نظرا إلى أنّه لا يمكن أن يكون قطعيّ الدلالة على جميع موارده لتناول « 1 » مورد الخاصّ ؛ لشيوع تخصيص العمومات ؛ على أنّ القطع بإفادة صيغ العموم له مشكل ؛ لكثرة الاختلاف الواقع فيها حتّى ذهب بعضهم إلى أنّه لم يوضع للعموم صيغة أصلا « 2 » - ويكون الخاصّ ظنّيّا ، فإن لم يبلغ قوّة العامّ وضعف الخاصّ حدّا يضمحلّ في جنبه بحيث لا يمكنه التقاوم ، فيمكن العمل بالخاصّ أيضا ، ومجرّد قطعيّة العامّ وظنّيّة الخاصّ لا يوجب طرح الخاصّ ؛ لأنّ الظنّي المعتبر شرعا يجب العمل به ، ويجوز أن يتعارض القطعيّ إذا كان الدالّ على حجّيّته قطعا . وإن بلغا حدّا اضمحلّ الخاصّ وفقد التقاوم ، فاللازم العمل بالعامّ وطرح الخاصّ ، ووجهه ظاهر . وكذا الحكم إذا كان العامّ أقوى من حيث تأييده بمرجّحات خارجة ، فما ورد في بعض الأخبار من وجوب الأخذ عند التعارض بموافق القرآن « 3 » ، أو مخالف العامّة « 4 » ، أو غير ذلك لا يخالف ما ذهب إليه القوم من بناء العامّ على الخاصّ « 5 » ؛ نظرا إلى إمكان كون العامّ موافق القرآن أو مخالف العامّة ؛ لأنّهم قالوا به عند فقد مرجّحات أخر . ويمكن أن يدفع التخالف بحمل التعارض في الروايات على ما لا يمكن الجمع بينهما بوجه ويجب طرح أحدهما ، فيطرح المخالف للقرآن أو الموافق للعامّة ، وفيما نحن فيه يمكن الجمع بحمل العامّ على الخاصّ إلّا أنّ ذلك لو لم يترجّح العامّ بحيث يفقد التقاوم بينه وبين الخاصّ . وإذ عرفت ذلك ، فاعلم أنّ الفروع له أكثر من أن تحصى ، كتخصيص قوله عليه السّلام : « في الرقّة « 6 »
هامش
( 1 ) . أي لتتناول بحذف إحدى التاءين . ( 2 ) . ذكره الشيخ في العدّة في أصول الفقه 1 : 396 ، ونسبه ابن الحاجب إلى قوم في منتهى الوصول : 102 . ( 3 و 4 ) . وسائل الشيعة 27 : 118 ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، ح 29 . ( 5 ) . تقدّم في ص 815 . ( 6 ) . « الرّقّة » : كلّ أرض إلى جنب واد ينبسط عليها الماء أيّام المدّ ، ثمّ ينحسر عنها وينضب ، فتكون مكرمة للنبات . الصحاح 3 : 1483 ، والمعجم الوسيط : 366 ، « ر ق ق » .
أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 820 | ملا محمد مهدي النراقي