تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 825

مساهمون:

ص٨٢٥
قلنا : لا نسلّم أنّ إرادة المقيّد من المطلق تجوّز ؛ لأنّ شمول الماهيّة أو الحصّة منها لكلّ من أفرادها على سبيل الحقيقة وإن أريد هذا الفرد خاصّة منها ؛ لما تقدّم في العامّ المخصوص « 1 » . ولو سلّم فنقول : لا ريب في أنّ المجاز اللازم من إرادة المقيّد من المطلق راجح بالنسبة إلى المجاز اللازم من إرادة التأكيد ، أو الاستحباب ، أو الوجوب التخييري من المقيّد ؛ لبعد هذه الاحتمالات وندورها ، وهو ظاهر . هذا . والحقّ ، أنّ المقيّد المعمول به بيان للمطلق لا نسخ له ، سواء تقدّم عليه أو تأخّر عنه . وقيل : نسخ له إن تأخّر عن المطلق « 2 » . لنا : أنّ الإطلاق نوع من العموم ؛ لأنّ المراد من « الرقبة » مثلا أيّ فرد كان من أفراد الرقبة ، فيصير عامّا إلّا أنّه على البدل ، فالتقييد نوع من التخصيص ، فيكون المقيّد المتأخّر عن المطلق - بعين الدليل الدالّ على أنّ الخاصّ المتأخّر مبيّن لا ناسخ - مبيّنا لا ناسخا . احتجّ الخصم بأنّ المقيّد لو كان بيانا للمطلق ، لكان المراد من المطلق هو المقيّد ، فيكون مجازا فيه ، وهو فرع دلالته عليه وهي منتفية ؛ إذ لا دلالة للمطلق على مقيّد خاصّ « 3 » . وهو مندفع بما ذكرنا من أنّ التقييد نوع من التخصيص « 4 » ؛ على أنّ ذلك لازم على الخصم إذا تقدّم المقيّد ، وفي « 5 » تقييده ببعض الصفات اللازمة كتقييد الرقبة بالسليمة مثلا . [ القسم ] الثاني : أن يتّحد سببهما ويكونا منفيّين ، مثل أن يقول في كفّارة الظهار : « لا يعتق المكاتب » [ و ] « 6 » « لا يعتق المكاتب الكافر » - حيث لا يقصد الاستغراق - ولا خلاف في وجوب العمل بكلّ منهما وعدم جواز حمل المطلق على المقيّد ؛ لعدم
هامش
( 1 ) . تقدّم في ص 815 . ( 2 ) . قاله السرخسي في أصوله 1 : 159 . ( 3 ) . استدلّ به الشيخ حسن في معالم الدين : 155 . ( 4 ) . تقدّم آنفا . ( 5 ) . كذا في النسختين . والظاهر أنّه عطف على « إذا » . ( 6 ) . أضفناه للضرورة .
أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 825 | ملا محمد مهدي النراقي